للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا يحفظها فلا يشهد، فإنه من شاء انتقش خاتمًا، ومن شاء كتب كتابًا، وقد فعل مثله في أيام عثمان في قصة مذكورة في سبب قتله، وقد قال الله تعالى: {إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: ٨٦]، وأجاز مالك الشهادة على الخط، ونقل عن ابن وهب أنه قال: لا آخذ بقول مالك، وقال الطحاوي: خالف مالكًا جميع الفقهاء، وعدّوا قوله شذوذًا؛ لأن الخط يشبه الخط.

وأما الحكم الثاني فقال ابن بطال (١): اختلفوا في كتب القضاة، فذهب الجمهور إلى الجواز، واستثنى الحنفية الحدود، وهو قول الشافعي، والذي احتج به البخاري على الحنفية قوي؛ لأنه لم يصر مالًا إلا بعد ثبوت القتل، قال: وما ذكره عن القضاة من التابعين من إجازة ذلك، حجتهم فيه ظاهرة من الحديث؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى الملوك ولم ينقل أنه أشهد أحدًا على كتابه، قال: ثم أجمع فقهاء الأمصار على ما ذهب إليه سوار وابن أبي ليلى من اشتراط الشهود لما دخل الناس من الفساد، فاحتيط للدماء والأموال.

وأما الحكم الثالث فقال ابن بطال (٢): اختلفوا إذا أشهد القاضي شاهدين على ما كتبه ولم يقرأه عليهما ولا عرفهما بما فيه، وقال مالك: يجوز ذلك، وقال أبو حنيفة والشافعي: لا يجوز ذلك، انتهى مختصرًا من "الفتح" (٣)، والبسط فيه.

وفي "الفيض" (٤): ثم اشتهر أن الخط غير معتبر عندنا؛ لأن الخط يشبه الخط، قلت: وذلك عندما يقع الجحود، وأما في البين فهو معتبر، كما أيّده الشامي في رسالة سمّاها "نشر العرف"، وحقق اعتباره إذا أمن من التزوير، واعتبروه في كتاب القاضي إلى القاضي أيضًا، انتهى.


(١) "شرح ابن بطال" (٨/ ٢٣٢).
(٢) "شرح ابن بطال" (٨/ ٢٣٢).
(٣) "فتح الباري" (١٣/ ١٤٤، ١٤٥).
(٤) "فيض الباري" (٦/ ٤٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>