للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إرادة الثلاثة معًا، فإن البخاري أودع الدقائق الكثيرة في التراجم:

الأول: التنبيه على اختلافهم في أقل مدة الطهر، وعلى هذا فميل البخاري على ما يظهر من ظاهر سياق أثر ابن عباس إلى أنه لا تحديد في ذلك، واختلفوا في هذه المسألة على ستة أقوال:

الأول:

أنه خمسة عشر يومًا وهو قول أبي حنيفة والشافعي والجمهور، وحكى البغوي وغيره الإجماع عليه، ورجحه الباجي من المالكية.

والثاني:

ثلاثة عشر يومًا، وهو قول أحمد.

والثالث:

أنه لا حد له، وهو رواية عن مالك، وإليه ميل ابن عباس والبخاري كما عرفت.

والرابع:

خمسة أيام، قاله ابن الماجشون.

والخامس:

ثمانية أيام، قاله سحنون.

والسادس:

عشرة أيام، قاله ابن حبيب.

والوجه الثاني: أن الإمام البخاري أشار إلى ردّ قول المالكية في مسألة الاستظهار، وهي مسألة شهيرة لهم، قال الموفق (١): قال مالك: لا اعتبار بالعادة إنما الاعتبار بالتمييز، فإن لم تكن مميزة استظهرت بعد زمان عادتها بثلاثة أيام، إن لم تجاوز خمسة عشر يومًا، وهي بعد ذلك


(١) "المغني" (١/ ٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>