للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج، واحتج الجمهور بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم، وكذلك أئمة بعده، وثبت في "صحيح مسلم" عن عبادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلًا، الثيب بالثيب الرجم"، انتهى.

قوله: (من زنا بأخته فحده حد الزاني) قال الحافظ (١): وصله ابن أبي شيبة (٢) عن حفص بن غياث قال: سألت عمر: ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم؟ قال: عليه الحد، وأخرج ابن أبي شيبة (٣) من طريق أبي الشعثاء التابعي المشهور فيمن أتى ذات محرم منه قال: يضرب عنقه، ووجه الدلالة من حديث علي أنه قال: "رجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، فإنه لم يفرق بين ما إذا كان الزنا بمحرم أو بغير محرم، وأشار البخاري إلى ضعف الخبر الذي ورد في قتل من زنى بذات محرم، وهو ما ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" من حديث عبد الله بن المطرف مرفوعًا: "من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف"، قال ابن عبد البر: يقولون: إن الراوي غلط فيه، إلى آخر ما بسط الحافظ من الكلام على هذا الحديث.

ثم قال الحافظ: وأشهر حديث في الباب حديث البراء: "لقيت خالي ومعه الراية فقال: بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن اضرب عنقه" أخرجه أحمد وأصحاب السنن، وفي سنده اختلاف كثير، انتهى مختصرًا من "الفتح".

وقال ابن قدامة في "المغني" (٤): وإن تزوج ذات محرم فالنكاح باطل بالإجماع، فإن وَطِئَها فعليه الحد في قول أكثر أهل العلم، منهم الحسن


(١) "فتح الباري" (١٢/ ١١٨).
(٢) "المصنف" (١٠/ ١٠٥)، (رقم ٨٩١٨).
(٣) "المصنف" (١٠/ ١٠٥)، (رقم ٨٩١٧).
(٤) "المغني" (١٢/ ٣٤١ - ٣٤٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>