للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأمر الثالث: أن البخاري مال إلى ترك القود بالقسامة، قال العيني (١) تحت الحديث الأوّل من حديثي الباب: ذكر البخاري هذا الحديث مطابقًا لما قبله في عدم القود في القسامة، وأن الحكم فيها مقصور على البينة واليمين، انتهى.

وهكذا ذكر القسطلاني (٢) تبعًا للعيني، والمسألة خلافية.

قال الحافظ (٣): واختلف القائلون بالقسامة في العمد هل يجب به القود أو الدية؟ فمذهب معظم الحجازيين إيجاب القود إذا كملت شروطها، وهو قول الزهري ومالك والأوزاعي والشافعي في أحد قوليه وأحمد وإسحاق وداود، واختلف عن عمر بن عبد العزيز، انتهى.

وقال الكرماني: قال الشافعي وأبو حنيفة: تجب بها الدية لعدم العلم بشروط القصاص، وقال مالك وأحمد: يجب القصاص، انتهى.

قلت: ومذهب أحمد إيجاب القصاص بالقسامة في صورة العمد رواية واحدة، قال الموفق (٤): الأولياء إذا حلفوا استحقوا القود، وإذا كانت الدعوى عمدًا، وبه قال مالك، وللشافعي قولان كالمذهبين، انتهى.

وكذا مذهب الإمام مالك إيجاب القصاص في صورة العمد، صرّح به مالك في "الموطأ" إذ قال مالك: فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم، وقتلوا من حلفوا عليه، ولا يقتل في القسامة إلا واحد، انتهى.

والمشهور من قولي الشافعي المنصور عند أتباعه إيجاب الدية لا القصاص، ولذا نقل عامة نقلة المذاهب مذهب الشافعي إيجاب الدية لا غير، ولذا أول النووي والخطابي وغيرهما من الشافعية قوله - صلى الله عليه وسلم -: "تستحقوا دم صاحبكم"، كذا في "الأوجز" (٥).


(١) "عمدة القاري" (١٦/ ١٧٢).
(٢) "إرشاد الساري" (١٤/ ٣٦٧).
(٣) "فتح الباري" (١٢/ ٢٣٥).
(٤) "المغني" (١٢/ ٢٠٤).
(٥) "أوجز المسالك" (١٥/ ١٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>