للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٢٣ - ﴿قالَ اِهْبِطا مِنْها جَمِيعاً﴾ انتقال الخطاب إلى الجمع، كناية عن الجنس البشري بكامله ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ لأن الحكمة الإلهية اقتضت أن تكون الدنيا مسرحا لصراع الحق مع الباطل ﴿فَإِمّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اِتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ﴾ عن الصراط المستقيم ﴿وَلا يَشْقى﴾ في دنياه وآخرته، بخلاف من يعرض عن هدي الأنبياء والرسل.

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى﴾ (١٢٤)

١٢٤ - ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ عن القرآن الكريم، وعن هدي الرسل من قبله ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ ضيقة شديدة، مادية عقيمة خالية من أي مغزى روحاني ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى﴾ استمرارا لما كان عليه في دنياه من عمى البصيرة.

﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً﴾ (١٢٥)

١٢٥ - ﴿قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً﴾ لم يدرك عمى بصيرته في دنياه.

﴿قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى﴾ (١٢٦)

١٢٦ - ﴿قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا﴾ رسالات الرسل ﴿فَنَسِيتَها﴾ أعرضت عنها، ولم تكثرت بها ﴿وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى﴾ بما نسيت في دنياك، فتترك في العمى الروحاني، والمعنى أن حياة الآخرة أو ثوابها أو عقابها ليست سوى استمرارية، بل مرحلة ثانية من الحياة، تكمل الحياة الدنيا.

﴿وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى (١٢٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>