٣٤ - ﴿وَقالُوا﴾ الذين دخلوا الجنة ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ ذهبت جميع أحزان الدنيا والآخرة، ومنها حزن معيشة الدنيا، وحزن المرض والضر، وحزن تقلّب القلب وخوف العاقبة، وحزن أن لا تقبل الأعمال، وحزن أهوال الآخرة ﴿إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ﴾ لكثير من خطايانا، ولولا ذلك ما دخلنا الجنة ﴿شَكُورٌ﴾ يقبل الشكر من عباده.
٣٥ - ﴿الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ﴾ دار الإقامة الدائمة في النعيم الذي لا انتقال منه ﴿مِنْ فَضْلِهِ﴾ من تفضّله وكرمه سبحانه، وليس باستحقاقنا ﴿لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ﴾ تعب جسماني ﴿وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ﴾ تعب نفساني.
٣٧ - ﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها﴾ يصيحون بأعلى صوتهم: ﴿رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنّا نَعْمَلُ﴾ يطلبون ويتمنّون لو تتاح لهم فرصة اختبار ثانية في الدنيا يعودون إليها، فيعملون عملا صالحا غير العمل السيّئ الذي كانوا يعملونه أول مرّة، فيأتيهم الجواب: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ ألم نمهلكم في سني حياتكم العمر الكافي ﴿ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ أي في عمركم، فكان لديكم العمر والفرصة الكافية والفطنة للتذكّر، وقالوا في العمر الكافي للتذكّر أقوالا كثيرة تراوحت من العشرين إلى الستّين عاما ﴿وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ بمختلف