﴿ومع ذلك فهنالك من البشر من يختلف مع هذا الواقع فيشكك في الوحي والبعث والحساب، ويذهبون في ذلك نظريات متعددة: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ (٨)
رغم أن الإيمان بالله والتصديق بالبعث بعد الموت مغروس طبيعيا في فطرة الإنسان وفي عقله وشعوره، لكن من الناس من تفسد فطرته فيؤفك عن ذلك:
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ (٩)
وفساد الفطرة يؤدي بالضرورة إلى هلاك أصحابها بسبب الغفلة والتشكيك بيوم الحساب: ﴿قُتِلَ الْخَرّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ * يَسْئَلُونَ أَيّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ (١٠ - ١٢) والخراصون الكذابون القائلون تخمينا بما لا يصحّ، فهم يسألون تهكما: متى يوم الحساب؟
فذلك يوم يعذّبون على النار التي كانوا يتهكمون باستعجالها: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (١٣ - ١٤)
بخلاف المتقين ذوي الفطرة السليمة الموصوفين بالإحسان في كل شيء: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ * كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (١٥ - ١٨)
وفي إيتاء جزء من أموالهم للسائل والمحروم كحقّ من حقوق السائلين والمحرومين: ﴿وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (١٩)
والآيات التي عمي عنها الخرّاصون كثيرة في الأرض وفي الأنفس، وجديرة أن يبصرها كل فرد: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ﴾ (٢١ - ٢٢)
ومن الآيات أيضا أنه تعالى يرزق العباد الرزق المادي والرزق الروحاني: