للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكتب إليه يأمره بالقصد ويرغبه فيه، وينهاه عن السرف ويعيبه عليه. قال: فأجابه عبد الله بن جعفر:

سلي الطارق المعتر يا أم خالد ... إذا ما أتاني بين ناري ومجزري

أأبسط وجهي إنه أول القرى ... وأبذل معروفي لهم دون منكري

وقد أشتري عرضي بمالي وما عسى ... أخول إذا ما ضيع العرض يشتري

يؤدي إلي الليل إتيان ماجد ... كريم ومالي سارح مال مقتر

فأعجب معاوية ما كتب إليه به، وبعث بأربعين ألف دينار عوناً له على دينه.

قال عبد الله بن جعفر:

ليس الجواد الذي يعطي بعد المسألة، لأن الذي يبذل السائل من وجهه وكلامه أفضل مما يبذل من نائله، وإنما الجواد الذي يبتدئ بالمعروف.

قال محمد بن سلام الجمحي: رئي عبد الله بن جعفر يماكس في دهم فقيل له: تماكس في درهم وأنت تجود من المال بكذا وكذا؟! فقال: ذلك مالي جدت به، وهذا عقلي بخلت به.

أنشد عبد الله بن جعفر:

إن الصنيعة لا تكون صنيعة ... حتى يصاب بها طريق المصنع

فقال: هذا رجل أراد أن يبخل الناس، أمطر المعروف مطراً، فإن صادفت موضعاً فذاك ما أردت، وإلا رجع إليك فكتب أهله.

قال أعرابي لعبد الله بن جعفر: لا ابتلاك الله ببلاء يعجز عنه صبرك، وأنعم عليك نعمة يعجز عنها شكرك.

كان عبد الله بن جعفر يصبغ بالوسمة.

<<  <  ج: ص:  >  >>