للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ألا سألت بنا غداة تبعثرت ... بكر العراق بكل عضب مقصل

برزوا إلينا بالرماح تهزها ... بين الخنادق مثل هز الصقيل

والخيل تضبر في الحديد كأنها ... أشد أصابتها رياح شمأل

مرة الداراني

مرى الرومي

أدرك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسمع رسوله شجاع بن وهب، وآمن بالنبي ولم يره.

حدث عمر بن عثمان الجحشي، عن أبيه، قال: بعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شجاع بن وهب إلى الحارث بن أبي شمر، وهو بغوطة دمشق، فخرج من المدينة في ذ الحجة سنة ست، وذلك مرجع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الحديبية، فكتب إليه: " بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الحارث بن أبي شمر، سلام على من اتبع الهدى، وآمن به وصدق به، وإني أدعوك إلى أن تؤمن بالله وحده لا شريك له، يبقى لك ملكك ".

قال: فختم الكتاب، ثم خرج به شجاع. قال: فانتهيت إلى حاجبه، فأخذه وهو يومئذ مشغول بتهيئة والألطاف لقيصر وهو جاء من حمص إلى إيلياء، حيث كشف الله عنه جنود فارس، فشكر الله. قال: فانتهيت إلى حاجبه، فأقمت عنده يومين أو ثلاثة. فقلت لحاجبه: إني رسول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إليه. فقال حاجبه: لا تصل إليه - وكان رومياً، وكان اسمه مرى - قال: فكنت أحدثه عن صفة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما يدعو إليه، فيرق حتى يغلبه البكاء، ويقول: إني قرأت الإنجيل فأجد صفة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعينه، فكنت أراه يخرج بالشام، فأراه قد خرج بأرض القرظ، فأنا أومن به وأصدقائه، وأنا أخاف الحارث أن يقتلني؛ فكان يكرمني ويحسن ضيافتي، ويخبرني عن الحارث باليأس منه، ويقول: وهو يخاف من قيصر.

<<  <  ج: ص:  >  >>