للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[عبد الله بن صالح بن علي]

ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي كان مع أبيه بالحميمة من أرض الشراة من نواحي البلقاء. وكان عظيم القدر كبير المحل.

حدث عبد الله بن صالح سنة اثنتين وستين ومئة عن عمه سليمان بن علي عن عكرمة قال: إني لمع ابن عباس بعرفة إذا فتية أدمان يحملون فتى في كساء، معرورق الوجه، ناحل البدن، وله حلاوة، حتى وضعوه بين يدي ابن عباس وقالوا له: استشف له يا بن عم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال ابن عباس وما به؟ فأنشأ الفتى يقول:

بنا من جوى الأحزان والوجد لوعةً ... تكاد لها نفس الشفيق تذوب

ولكنما أبقى حشاشة معول ... على بابه عود هناك صليب

فأقبل ابن عباس على عبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسدبن عبد العزى فقال: أخذ هذا البدوي العود علينا وعليك. قال: فحملوه فخفت في أيديهم فمات. فقال ابن عباس: هذا قتيل الحب لا عقل ولا قود. قال عكرمة: فما رأيت ابن عباس سأل الله في شيء إلا العافية مما ابتلى به الفتى.

قال عبد الله بن صالح: لا يكبرن عليك ظلم من ظلمك، فإنما يسعى في مضرته ونفعك.

قال جعفر بن محمد بن الحارث: قدم عبد الله بن صالح في خلافة الرشيد مدينة السلام، فدخل عليه أحداث من أهل بيته، فرآهم على غير منهاج آبائهم. فلما مضوا من عنده تمثل:

سوء التأدب أرداهم وغيرهم ... وقد يشين صحيح المنصب الأدب

قال: وسمرت ليلة عند عبد الله بن صالح فذكرنا ما حدث من الاستهتار باللذات فقال عبد الله: ما عرفت فينا - أهل البيت - رجل يشرب نبيذ، ولا استماع غناء حتى ولي، ولقد أدركت من مضى من أهل بيتي يصونون من الدنس أعراضهم، ويحفظون من العار

<<  <  ج: ص:  >  >>