للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خديج بن أبي جشم بن كعب بن عوف بن عامر بن عوف بن شيبة بن كلب، وكانت لضرار بن الأزور، ثم صارت إلى زفر وهي حامل فجاءت بأرطاة على فراش زفر.

عن المرزبانيّ، قال: وأرطاة يكنى أبا الوليد، وكان في صدر الإسلام، أدركه عبد الملك بن مروان شيخاً كبيراً، يقال: أتت عليه ثلاثون ومئة سنة، فأنشد عبد الملك: من الوافر

رأيت المرء تأكله اللّيالي ... كأكل الأرض ساقطة الحديد

وما تبغي المنيّة حين تأتي ... على نفس ابن آدم من مزيد

وأعلم أنها ستكرّ حتى ... توفّي نذرها بأبي الوليد

فارتاع عبد الملك وتغيّر وجهه، وقدّر أنه أراده، لأن عبد الملك يكنى أبا الوليد، فقال: يا أمير المؤمنين، إنّما عنيت نفسي.

وفي رواية الزّبير، قال: سرق أزطاة البيت الثاني من زبّان بن منظور بن سيّار، قال زبّان: من الوافر

لئن فجعت بالقرناء يوماً ... لقد متّعت بالأمل البعيد

وما تجد المصيبة فوق نفسي ... ولا نفس الأحبّة من مريد

خلقنا أنفساً وبني نفوس ... ولسنا بالسّلام ولا الحديد

فبلغت عبد الملك كلمة أرطاة، فأشخصه إليه، وقال له: ما أنت وذكري في شعرك! فقال: إنّي عنيت نفسي، أنا أبو الوليد، فسل عن ذلك؛ فأفلت منه فانصرف إلى أهله، وقال: من الطويل

إذا ما طلعنا من ثنيّة لفلف ... فبشّر رجالاً يكرهون إبابي

وأخبرهم أن قد رجعت بغبطة ... أحدّد أظفاري وأصرف نابي

وأني ابن حرب لا تزال تهرّني ... كلاب عدو أو تهرّ كلابي

<<  <  ج: ص:  >  >>