للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا أمير المؤمنين، يجيء مُهّاننا، ثم إن عمر أجتاز بعد ذلك فرأى الفناء كما كان، فقال: يا ابا سفيان، ألم آمرك أن تقموا أفناءكم، قال: بلى، يا أمير المؤمنين، ونحن نفعل إذا جاء مهاننا. قال: فعلاه بالدِّرَّة بين أذنيه، فضربه، فسمعت هند فقالت: أتضربه؟! أما والله لرُب يوم لو ضربته لاقشعر بك بطن مكة، فقال عمر: صدقت، ولكن الله رفع بالإسلام أقواماً، ووضع به آخرين.

وعنه قال: أغلظ أبو بكر يوماً لأبي سفيان أبو قحافة له: يا أبا بكر لأبي سفيان تقول هذه المقالة؟! قال: يا أبه، إن الله رفع بالإسلام بيوتاً، ووضع بيوتاً. فكان بيتي فيما رفع، وبيت أبي سفيان فيما وضع الله.

قدم عمر بن الخطاب مكة، فوقف على الردم فقال له أهل مكة: إن أبا سفيان قد سدّ علينا مجرى السيل بأحجار وضعها هناك، فقال: عليَّ بأبي سفيان، فجاء فقال: لا أبرح حتى تنقل هذه الحجارة، حجراً حجراً بنفسك، فجعل ينقلها، فلما رأى ذلك عمر قال: الحمد لله الذي جعل عمر يأمر أبا سفيان ببطن مكة فيطيعه.

قال زيد بن اسلم: لما ولي عمر بن الخطاب معاوية الشام خر معه بأبي سفيان بن حرب. قال: فوجّه معاوية مع أبي سفيان إلى عمر بكتاب ومال وكبل. قال: فدفع إلى عمر الكتاب والكبل، وحبس المال. قال عمر: ما أرى نضع هذا الكبل في رجل أحد قبلك. قال: فجاء بالمال، فدفعه إلى عمر.

وعن عبد الله بن عمر قال: لما هلك عمر بن الخطاب وجد عثمان بن عفان في بيت مال المسلمين ألف دينار مكتوباً عليها: عزل ليزيد بن أبي سفيان، وكان عاملاً لعمر. فأرسل عثمان إلى أبي سفيان أنا وجدنا لك في بيت مال المسلمين ألف دينار، فارسل فاقبضها، فأرسل إليه أبو سفيان فقال: لو علم ابن الخطاب لي فيها حقاً لأعطانيها، وماحبسها عني، وأبى أن يأخذها.

<<  <  ج: ص:  >  >>