للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لعيسى بن موسى بما ضمن له من الأموال والقطائع وأرضاه، وكتب بذلك كتاباً، وشهد فيه خلقٌ من الأشراف والوجوه والكبراء وغيرهم، عدتهم أربع مئة وخمسة وعشرون رجلاً. ورجع عيسى بعد ذلك إلى الكوفة، فلم يزل مقيماً بها في غير ولاية حتى توفي بها سنة سبعٍ وستين ومئة وهو ابن خمسٍ وستين سنة وكانت مدة عيسى في ولاية العهد من أوله إلى آخره ثلاثاً وعشرين سنة. وقيل إن عيسى كان لقب في ولاية العهد بالمرتضى.

لما هم أبو جعفر المنصور بالبيعة للمهدي دخل عليه الحسن بن قحطبة فقال: يا أمير المؤمنين! ما تنتظر بالفتى المقتبل المبارك؟ جدد له البيعة فما أحدٌ يمتنع ممن وراء هذا الباب، ومن أبى لهذا سيفي. وبلغ الخبر عيسى بن موسى فقال: والله لئن ظفرت به لاشرب البارد. وبلغ الحسن بن قحطبة الخبر والمنصور، فدخل الحسن بن قحطبة على المنصور وعنده عيسى بن موسى فتمثل المنصور قول جرير: من الكامل

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً ... أبشر بطول سلامةٍ ما مربع

فتمثل الحسن بن قحطبة بقول جرير: من الوافر

إذا اجتمعوا علي فخل عنهم ... وعن بازٍ يصك حبا ريات

ومربع: رجلٌ من بني جعفر بن كلاب، كان يروي شعر جرير فنذر الفرزدق دمه، فقال جرير هذا الشعر فيه.

قدم هارون الكوفة فعزل شريكاً عن القضاء. وكان موسى بن عيسى والياً على الكوفة، فقال موسى لشريك: ما صنع أمير المؤمنين بأحدٍ ما صنع بك، عزلك عن القضاء، فقال له شريك: هم أمراء المؤمنين يعزلون القضاة، ويخلعون ولاة العهد ولا يعاب ذلك عليهم. قال موسى: ما ظننت أنه مجنون هكذا لا يبالي ما تكلم به. وكان أبوه عيسى بن موسى ولي العهد بعد أبي جعفر فخلعه بمالٍ أعطاه إياه.

<<  <  ج: ص:  >  >>