للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لا أصل لها نسأله عنها لننظر كيف يجيب، وكان قبل ذلك قد تمارينا في عروض بيت الشاعر: من الطويل

أبا منذرٍ أفنيت فاستبق بعضنا

فقال بعضنا: هو من البحر الفلاني، وقال آخرون: هو من البحر الفلاني، فقطعناه وتردد على أفواهنا من تقطيعه " قبعضنا " فقلت له: أيدك الله ما القبعض؟ فقال: القطن، قال الشاعر: من الوافر

كأن سنامها حشي القبعضا

قال: فقلت لأصحابي: هو ذا ترون الجواب والشاهد، إن كان صحيحاً فهو عجيبٌ، وإن كان اختلق الجواب وعمل الشاهد في الحال فهو أعجب.

ومما مدح به المبرد: من الكامل

وإذا يقال: من الفتى كل الفتى ... والشيخ والكهل الكريم العنصر

والمستضاء بعلمه وبرأيه ... وبعقله؟ قيل: ابن عبد الأكبر

كان سليمان بن نوفل الدئلي سيداً في كنانة، فوثب رجلٌ من أهله على أبيه، فجيء به إليه، فقال له: ما أمنك مني وجرأك علي؟ أما خشيت عقابي؟ قال: لا؛ قال: ولم؟ قال: لأنا سودناك لتكظم الغيظ، وتحلم عن الجاهل؛ فخلى سبيله.

اجتمع أبو العباس بن سريج، وأبو العباس المبرد، وأبو بكر بن داود، في طريقٍ، فأفضى بهم إلى مضيقٍ، فتقدم ابن سريج وتلاه المبرد وتأخر ابن داود، فلما خرجوا إلى الفضاء التفت ابن سريج وقال: الفقه قدمني؛ وقال ابن داود: الأدب أخرني يعني حرفة الأدب فقال المبرد: أخطأتما جميعاً، إذا صحت المودة سقط التكلف والتعمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>