للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنت؟ ورحب بي، فقلت: أنا أحمد بن حنبل. قال: فتقاصر، ورجع، وضمني إليه، وقال: بالله أنت أبو عبد الله؟! ثم أخذ الأحاديث، فلم يزل يقرؤها حتى أشكل عليه الظلام، فقال للنقال: هلم للمصباح، حتى خرج وقت المغرب - وفي رواية: صلاة المغرب - وكان يؤخرها.

قال عبد الله: فكان أبي إذا ذكر أنه نوه باسمه عند عبد الرزاق بكى.

وقال يحيى بن معين: كنت أنا وأحمد بن حنبل عند عبد الرزاق، وكنت أكتب الشعر والحديث، وكان أحمد يكتب الحديث وحده، فخرج إلينا يوماً عبد الرزاق وهو يقول: من السريع

كن موسراً إن شئت أو معسراً ... لابد في الدنيا من الهم

وكلما زادك من نعمةٍ ... زاد الذي زادك من غم

فقال له أحمد: كيف قلت؟ فأعاده عليه، فكتبها.

وقال محمد بن رافع: كنت مع أحمد بن حنبل، وإسحاق عند عبد الرزاق، فجاءنا يوم الفطر، فخرجنا مع عبد الرزاق إلى المصلى ومعنا ناس كثير، فلما رجعنا من المصلى دعانا عبد الرزاق إلى الغداء، فجعلنا نتغدى معه، فقال عبد الرزاق لأحمد وإسحاق: رأيت اليوم منكما عجباً؛ لم تكبرا! قال أحمد وإسحاق: يا أبا بكر، نحن كنا ننظر إليك هل تكبر فنكبر، فلما رأيناك لم تكبر أمسكنا عن التكبير. قال: وأنا كنت أنظر إليكما هل تكبران، فأكبر.

وقال أبو خثيمة زهير بن حرب:

لما خرجت أنا وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين نريد عبد الرزاق، فلما وصلنا مكة كتب أصحاب الحديث إلى صنعاء، إلى عبد الرزاق: قد أتاك حفاظ الحديث، فانظر كيف يكون: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو خثيمة زهير بن حرب. فلما قدمنا صنعاء غلق الباب عبد الرزاق، ولم يفتحه إلا لأحمد بن حنبل، لديانته، فدخل، فحدثه بخمسة وعشرين حديثاً، ويحيى بن معين بين البابين جالس، فلما خرج قال يحيى

<<  <  ج: ص:  >  >>