للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قوله -رحمه الله-: لانعدامِ المُلكِ عنده، أي: عَند أبي حَنِيفَةَ -رحمه الله-، وقالَ: أو للشُّغلِ، أي: عندهما (١).

[[مال العبد المملوك]]

وذكر الإمامُ المحبوبي: أمّا إذا كانَ على العبدِ دَيْنٌ محُيطٌ بكسبهِ، فلا إشكالَ أنه لا يأخذُ سواءً كانَ معه مولاه أو لمْ يكنْ عند أبي حنيفة (٢)؛ لأنه لا مالكَ لهذا المالِ وعندهما؛] لأنه مال (٣) مشغول بالدَّيْنِ، وذلك مانِعٌ مِن وجوبِ الزَّكَاةِ، وإنْ لم يكنْ عليه دَيْنٌ فإن كانَ معه مولاه أخذَ الزَّكَاةَ إذا استجمعَ شرائطها، وإنْ لم يكنْ معه مولاه فعلى قول أبي يُوسُف، ومُحَمَّد لا يأخذُ منه شيئًا (٤)؛ لأنَّ المالَ مُلَكُ المولى، ولعبدِ فيه تاجرٌ كالمضُاربِ، وقد بيّنا في المضُاربِ قولين لأبي حَنِيفَةَ، فمِن أصحابنا مَنْ قال كذلك له قولان في كسبِ العبدِ المأذون، وقد بيّنا وجهَ القولين، ووجهَ الفرقِ، والقول الصحيح فيه؛ لأنّ التقصيرَ مِن قبله، أي: مِن قبل المِارِ حيث مرَّ على عاشرِ الخوارجِ (٥) مع علمه أنّ عاشرَ الخوارج يأخذٌ الْعُشْرِ مما في يديه من المالِ،/ ولا كذلك إذا غلبَ الخوارج على بلدِة فأخذوا عُشورًا مثلها حيث لا شيءَ عليهم؛ لأنّ التقصيرَ ثمةَ جاء منِ قَبلِ الإمامِ (٦)،] والله أعلم بالصواب (٧).

بَابٌ في الْمَعَادِنِ والركاز

أخّرَ بابَ الْمَعَادِنِ عن بابِ العاشرِ لمعنيين:

أحدهما: … أنَّ أخَذَ العَاشرِ الْعُشْرِ أكثر وجوبًا من الْمَعَادِنِ التي تُوجد، فيؤخُذ منها الخُمس، والشيءُ الذي هو كثيرُ الوجودِ وُقوعًا كانَ أحوجَ إلى البيان.

والثاني: … أنَّ الْعُشْرِ أقلُ ذاتًا، والخمسُ أكثر، فكان فيه انتقالٌ من ذِكرِ القليل إلى ذِكر الكثيرِ والقليلِ، فَقُدّم على الكثيرِ وجوها فكذا بيانًا، ثُمَّ المالُ المستخرجُ مِنَ الأرضِ له أسامٍ ثلاثة: الكَنزُ، والمعْدِنُ، والرِّكَازُ، ثُمَّ الكنزُ: اسمٌ لمالٍ دَفَنهُ بنو آدمَ.


(١) يُنْظَر: الْعِنَايَة شرحُ الهِدَايَة (٢/ ٢٣٢).
(٢) يُنْظَر: البناية (٣/ ٥٣٣)، بَدَائِعُ الصَّنَائع (٢/ ٤٧).
(٣) سقطت في (ب).
(٤) يُنْظَر: بَدَائِعُ الصَّنَائع (٢/ ٤٧)، فَتْحُ الْقَدِيرِ (٢/ ٢٧٢).
(٥) الخوارج فئة خرجت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فكفروا المسلمين بفعل كبائر الذنوب واستحلوا دماءهم وأموالهم؛ فلا يرثون ولا يوَرَّثون ولا يدفنون في مقابر المسلمين وفي الآخرة سيخلدون في النار، أصول الدين عند الإمام أبي حَنِيفَةَ (١/ ١٦٩).
(٦) يُنْظَر: فَتْحُ الْقَدِيرِ (٢/ ٢٣٢).
(٧) سقطت في (ب).