للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[[ضمان من كسر بربطا أو مزمارا]]

(لهما أن هذه الأشياء أعدّت للمعصية فبطل تقومها) وذكر الصدر الشهيد (١) - رحمه الله- في باب العدوى والأعداء من أدب القاضي (٢) رواية عن أصحابنا: أنه يُهدم البيت على من اعتاد الفسق (٣) وأنواع الفساد، حتى (٤) قالوا: أيضًا لا بأس بالهجوم على بيت المفسدين، وقيل: يُراق العصير أيضًا قبل أن يشتدَّ ويُقْذف بالزَّبد (٥) على من اعتاد الفسق، وقد رُوي عن عمر -رضي الله عنه-: «أنه أحرق البيت على الثقفي (٦) حين سَمِع شرابًا (٧) في

[[من كسر بإذن الإمام لا يضمن]]

بيته» (٨)، وهل يَضمن قيمة الدِّنان (٩) بكسرها (١٠)؟ (إن كان بإذن الإمام لا يَضمن) وإلا ضمن (١١) (ولأنه فعل ما فعل آمرًا بالمعروف وهو بأمر الشرع) قال النبي -عليه السلام-: «بعثت لكسر المزامير وقتل الخنازير» (١٢) والمأمور به شرعًا لا يصلح سببًا للضمان (١٣)، وعن شٌريح (١٤) - رحمه الله- أن رجلين اختصما إليه في طُّنْبور (١٥) فلم يلتفت إليهما حتى قاما من عنده، قال أبو يوسف (١٦) -رحمه الله-: لو كنت أنا، فإن كانت خصومتهما وهو في أيديهما أو في يد أحدهما كسرته وعزَّرتُهما، وإن كَسَرَه أحدهما والآخر يطلب الضمان جَزيت الذي كسره خيرًا، وأوجعت الآخر عقوبة؛ وهذا لأن هذه [الأشياء اتُّخذت للهو] (١٧) والمعصية؛ [فإن الاجتماع] (١٨) منها معصية وقال النبي -عليه السلام-: «استماع صوت الملاهي معصية، والجلوس عليها


(١) هو: عمر بن عبدالعزيز بن عمر بن مازه، برهان الأئمة، أبو محمد، المعروف بـ"الحسام الشهيد"، ولد في صفر، سنة ٤٨٣ هـ، تفقه على أبيه، وصنف (الفتاوي الصغرى) و (الفتاوي الكبرى) و (الجامع الصغير المطول) و (المبسوط) في الخلافيات، وهو أستاذ صاحب (المحيط)، وعنه أخذ صاحب (الهداية)، استشهد في سنة ٥٣٦ هـ. انظر: تاريخ الإسلام (١١/ ٦٥٨)، الجواهر المضية (١/ ٣٩١)، تاج التراجم (ص: ٢١٨)، الفوائد البهية (ص: ١٤٩).
(٢) انظر: البحر الرائق (٨/ ١٤٢)، حاشية ابن عابدين (٤/ ٦٥)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٣٨).
(٣) في (أ): (النفس).
(٤) سقطت في (أ).
(٥) الزَّبَدُ: ما يعلو اللبن ونحوه من الرغوة. مختار الصحاح مادة (ز ب د) (ص: ١٣٤)، لسان العرب (٣/ ١٩٢)، معجم لغة الفقهاء (ص: ٢٣١).
(٦) هو: رويشد الثقفي صهر بني عدي بن نوفل بن عبد مناف، ذكره عمر بن شبّة في «أخبار المدينة»، وأنه اتخذ دارًا بالمدينة في جملة من اختط بها من بني عدي، وله قصّة مع عمر في شربه الخمر. انظر: الإصابة (٢/ ٤١٥).
(٧) في (أ): (شوابل).
(٨) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه: كتاب الأشربة، باب الريح (٩/ ٢٢٩) برقم (١٧٠٣٥) بلفظ: عن صفية ابنة أبي عبيد قالت: وجد عمر بن الخطاب في بيت رويشد الثقفي خمرًا، وقد كان جلد في الخمر فحرَّق بيته، وقال: «ما اسمه؟» قال: رويشد قال: «بل فويسق»، وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (٢/ ٥٨٥) برقم (١٠٤)، وأخرجه ابن زنجويه في الأموال (١/ ٢٧٢) برقم (٤١٠)، وأخرجه ابن سعد في الطبقات (٥/ ٥٦).
(٩) الدِّنّ: هي بالكسر جمع دِن كفلس، ويسمى الزير والخابية والدوح، وهو ظرف الخمر أو الخل إذا كان كبيرًا من الطين. الصحاح مادة (د ن ن) (٥/ ٢١١٤)، مجمع بحار الأنوار (٥/ ٤٢٧) لسان العرب (١٣/ ١٥٩).
(١٠) يُشير إلى حديث «اكْسِرِ الدِّنَانَ، وَأَهْرِقْهُ» وأصله في صحيح البخاري: كتاب المظالم، باب هل تكسر الدنان التي فيها الخمر أو تخرق الزقاق (٣/ ١٣٦) برقم (٢٤٧٧)، وصحيح مسلم: كتاب الجهاد والسير، باب غزوة خيبر (٣/ ١٤٢٧) برقم (١٢٣) من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رأى نيرانًا توقد يوم خيبر، قال: «على ما توقد هذه النيران؟»، قالوا على الحمر الإنسية، قال: «اكسروها، وأهرقوها»، قالوا: ألا نهريقها، ونغسلها، قال: «اغسلوا».
(١١) انظر: المبسوط للشيباني (١٢/ ١٢٠).
(١٢) أخرجه الطيالسي في مسنده (٢/ ٤٥٤) برقم (١٢٣٠)، وأخرجه أحمد في مسنده: (٣٦/ ٥٥١) برقم (٢٢٢١٨)، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٩٦) برقم (٧٨٠٣) من حديث أبي أمامة قال: قال نبي الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله- عزَّ وجلَّ- بعثني رحمة للعالمين، وهدى للعالمين، وأمرني ربي بمحق المعازف، والمزامير، والأوثان، والصلب، وأمر الجاهلية، … » قال الألباني: (ضَعِيف). مشكاة المصابيح (٢/ ١٠٨٤).
(١٣) انظر: أصول السرخسي (٢/ ٢٧٥)
(١٤) انظر: تبيين الحقائق (٥/ ٢٣٨).
(١٥) الطُّنْبُور: الطِّنْبَارَ معروف، فارسي معرب دخيل، وهو الَّذِي يُلْعب بِهِ، آلة موسيقيَّة ذات عنق وأوتار، تشبه العود لسان العرب مادة (ط ن ب ر) (٤/ ٥٠٤).
(١٦) انظر: حاشية الشلبي (٥/ ٢٣٨).
(١٧) سقطت في (ع).
(١٨) في (ع): (لأن الاستماع).