للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[١٥١/ ب] (وليس في الكسوف خطبة) (١) هذا راجع/ إلى كسوف الشمس، والقمر إلا أن في عدم خطبة كسوف الشمس، خلاف الشافعي دون كسوف القمر فكان معنى قوله؛ لأنه لم يُنقل، أي: بطريق الشهرة، فإنّ الشافعي -رحمه الله- يروي حديث الخطبة في كسوف الشمس كما ذكرنا، ولكن لم يشتهر هو شهرة الصلاة، وإن أريد به خطبة كسوف القمر، فهي لم تنقل أصلًا (٢).

وفي «مبسوط شيخ الإسلام» (٣): قال في ظلمه يكون، أو في (٤) الريح الشديدة قال: الصلاة حسنه لما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: «إذا رأيتم شيئًا من هذه الأفزاع فافزعوا إلى الصلاة» (٥)، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنه صلى لزلزلة بالبصرة» (٦)، والله أعلم.

[باب صلاة الاستسقاء]

ذكر في «المبسوط» (٧)، و «المحيط» (٨) قول أبي يوسف، مع قول أبي حنيفة -رحمه الله-.

ذكر في «شرح الطحاوي» (٩) قوله مع محمد كما ذكر في الكتاب، وأمّا شيخ الإسلام، وصاحب «الأسرار»، و «التحفة» (١٠) حكوا رواية الطحاوي (١١).

وفي «المحيط» (١٢): وقال الشافعي -رحمه الله-: يصلي ركعتين كما قال محمد إلا أنه قال: يكبر فيها كما في صلاة العيد يكبّر سبعًا في الركعة الأولى، وخمسًا في الركعة الثانية.

وفي «الخلاصة الغزالية» (١٣): إذا غارت الأنهار، وانقطعت الأمطار، وانهارت القنوات، فيستحب للإمام أن يأمر الناس أولًا بصيام ثلاثة أيام، وما أطاقوا من الصدقة، والخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي، ثم يخرج بهم اليوم الرابع، وبالعجائز، والصبيان متنظفين في ثياب بدل، واستكانة متواضعين لله - عز وجل - بخلاف العيد.

ويستحب إخراج الدواب، ويصلي بهم الإمام ركعتين مثل صلاة العيد بلا فرق، ثم يخطب خطبتين، ولكن معظم الخطبتين الاستغفار، وقريب من هذا في مذهبنا ما قاله شمس الأئمة الحلواني ذكره في «المحيط» (١٤)، وقال: إن الناس يخرجون إلى الاستسقاء مشاة لا على ظهور دوابّهم في ثيابٍ خَلَقٍ، وغَسِيلٍ أو مرقَّع متذلِّلين خاضعين ناكِسِي رؤوسِهم في كل يومٍ يقدِّمون الصدقةَ قبل الخروجِ، ثم يخرجون. هذا تفسير قول محمد.


(١) ينظر: الهداية شرح البداية: ١/ ٨٧.
(٢) ينظر: العناية شرح الهداية ٢/ ٩٠.
(٣) ينظر: شرح فتح القدير: ٢/ ٨٩.
(٤) [ساقط] من (ب).
(٥) سبق تخريجه (ص ١٩٩).
(٦) أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٣/ ٣٤٣ - ٦١٧٥)، من حديث عبد الله بن الحارث.
(٧) ينظر: المبسوط للسرخسي: ٢/ ١٣٩.
(٨) ينظر: المحيط البرهاني: ٢/ ٢٦٧.
(٩) ينظر: حاشية الطحاوي: ص ٣٥٩.
(١٠) ينظر: تحفة الفقهاء: ١/ ١٨٥.
(١١) ينظر: العناية شرح الهداية ٢/ ٩١.
(١٢) ينظر: المحيط البرهاني: ٢/ ٢٦٧.
(١٣) ينظر: حاشية بن عابدين: ٢/ ١٨٥.
(١٤) ينظر: المحيط البرهاني: ٢/ ١٤٠.