للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والغالب أنَّه ينظر إلى العورات في السطوح، وذلك فسقٌ، فأمَّا إذا كان يمسك الحمَام في بيته يستأنس بها، فهو عدل مقبول الشَّهادة؛ لأنَّ إمساك الحمام في البيوت مباحٌ، ألا ترى أنَّ النَّاس يتخذون بروج الحمامات ولم يمنع من ذلك أحد». كذا في المبسوط (١).

ولكن ذكر في الذَّخيرة محالاً إلى كتاب الكفالة لشيخ الإسلام: «إذا كان لا يُطيِّرهن، ولكن يخليهن حتَّى يخرُجن من بيته لا تقبل شهادته، وعلَّل فقال: لأنَّه يأتي بيت حمامته حمامات غيره فتفرَّخ، ثم هو يبيع ذلك ويأكل، ولا يعرف حمامته من [حمامات] (٢) غيره، فيصير آكلا حراماً، ومرتكباً ما لا يحل» (٣).

فعلى هذا التقدير لا تقبل شهادة صاحب الحمام، وإن لم يقف على عورات النِّساء بصعود سطحه.

[في رد شهادة من يغني للناس]

«ولا من يغني للنَّاس» (٤)، ولا يقال: إنَّ فيه تكرار، فقد ذكر المغنية قبل هذا، لأنَّا نقول: ذلك مخصوصٌ بالمرأة، وهذا عام، ولأنَّ الأول في [التغني] (٥) مطلقاً، وهذا في [التغني] (٦) للنَّاس (٧).

والأصح فيه من الجواب أن نقول: إنَّما ذكر النَّائحة والمغنِّية هناك مع أن الأصل في النِّساء أن لا يُذكرون في حقِّ الحكم الذي هو مشترك بين الرجال والنِّساء، وهذا كذلك (٨).

إلا أنَّه ذكر هناك بورود الحديث بذلك اللفظ، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لعن الله النائحات، لعن الله المغنيات» (٩). [ذكره] (١٠) في الذَّخيرة (١١).

فلمَّا ذكر النِّساء في حكم يشترك فيه الرجل والمرأة لصيانة لفظ الحديث، أراد بعد ذلك أن لا يُستفاد حكم الرجال من [حكم] (١٢) النِّساء، فأعاد هاهنا جرياً على الأصل، أو لأنَّه لو اقتصر على الأول لتوهم أنَّ ذلك الحكم مخصوصٌ بالنِّساء؛ لأن ذكر النِّساء على ما عليه الأصل إنَّما يكون في [أحكام هن] (١٣) مخصوصات بها، كما في قوله: «وليس على المرأة أن تنقض ضفائرها» (١٤)، وكأحكام الحيض وغيرها.


(١) المبسوط (١٦/ ١٣١).
(٢) في «س»: [حمامة].
(٣) المحيط البرهاني (٨/ ٣١٥).
(٤) الهداية (٣/ ١٢٢).
(٥) في «ج»: [التعيين].
(٦) في «ج»: [التعيين].
(٧) ينظر: الجوهرة النيرة (٢/ ٣٢٠).
(٨) ينظر: البناية شرح الهداية (٩/ ١٤٦).
(٩) سبق تخريجه، ص (١٧٦).
(١٠) في «ج»: [ذكر].
(١١) المحيط البرهاني (٨/ ٣١٥).
(١٢) سقط من «س».
(١٣) في «ج»: [أحكامهن].
(١٤) الهداية (١/ ١٩).