للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[[استخلاف الامام]]

قوله:/ والاستخلاف ليس بمفسد هذا جواب إشكال يرد على قوله أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أميًّا بأن يقال: كان ينبغي أن لا تفسد صلاته عند أبي حنيفة رحمه الله أيضًا في هذه الصورة لما أن الاستخلاف صنع منه (١)، فقال في «المبسوط» (٢): في جوابه بعدما ذكر السؤال، قلنا: نعم، ولكنه صنع غير مفسد بدليل أنه لو استخلف القارئ في خلال صلاته لم يضره.

قلت: وقد قيل: يجوز صلاته هنا بالاتفاق لوجود الصنع المفسد منه، وهو الاستخلاف، وقد ذكر هذا قبيل هذا الباب، ومن اقتدى بالإمام (٣) بعدما صلى ركعة أي: الإمام صلى ركعة لوجود المشاركة في التحريمة، وصحة الاستخلاف بوجود المشاركة في التحريمة والحاجة إلى إصلاح صلاته فجاز تقديمه؛ لأنه أقدر على إتمام صلاته، يعني: من المسبوق، وقال رسول الله عليه السلام: «من قلد إنسانًا عملًا، وفي رعيته من هو أولى منه، فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين» (٤).

لكن صحة الاستخلاف تنبني على وجود المشاركة في التحريمة، وهو موجود في المسبوق، فيجوز، فإذا انتهى إلى موضع السلام تأخر، وقدم رجلًا من المدركين ليسلم بهم؛ لأنه عاجز عن السلام لبقاء الركعة عليه، فيستعين بمن يقدر عليه وأوان إتمامه بعد سلام الإمام، ثم يقوم هو فيقضي ما بقي عليه من صلاته وصلاة القوم تامة؛ لأنه لم يبق عليهم البناء، ولو ضحكوا بأنفسهم في هذه الحالة كانت صلاتهم تامة، وضحك الإمام في حقهم لا يكون أكثر تأثيرًا من ضحكهم، وإن لم يفرغ تفسد، وهو الأصح (٥).

وذكر في «المبسوط» (٦): فأما الأمام الأول فإن كان قد فرغ من صلاته خلف الثاني مع القوم، فصلاته تامة كغيرهم من المدركين، وإن كان في بيته لم يدخل مع الإمام الثاني في الصلاة، فصلاته فاسدة، وفي رواية أبي حفص قال: صلاته تامة أيضًا، ووجه هذه الرواية أنه مدرك لأول صلاته، فيكون كالفارغ بقعدة الإمام قدر التشهد، والرواية الأولى أصح وأشبه بالصواب؛ لأنه قد بقي عليه البناء، وضحك الإمام في حقه في المنع من البناء كضحكه، ولو ضحك هو في هذه الحالة فسدت صلاته، فكذلك ضحك الإمام في حقه، ورواية أبي حفص كأنها غلط وقع من الكاتب؛ لأنه استقل بتقسيم ثم أجاب في الفصلين بان صلاته تامة، وظاهر هذا التقسيم يستدعي المخالفة في الجواب.


(١) يُنْظَر: العناية شرح الهداية: ١/ ٣٨٦.
(٢) يُنْظَر: المَبْسُوط للِسَّرَخْسِي: ١/ ٢٢٩.
(٣) في (ب): بإمام
(٤) رواه الطبراني في المعجم الكبير (١١٢١٦ - ١١/ ١١٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠١٥١ - ١٠/ ١١٨). قال الإمام الألباني: ضعيف. يُنْظَر: سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (٣/ ١٨).
(٥) يُنْظَر: العناية شرح الهداية: ١/ ٣٨٨، والمَبْسُوط للِسَّرَخْسِي: ١/ ٣١٥.
(٦) يُنْظَر: المَبْسُوط للِسَّرَخْسِي: ١/ ٣١٦.