للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وهذا الضمان به) (١)

أي: بالقبض.

(فصار كمال المشتري) (٢)

"يعني إذا باع عبداً مع عبد المشتري من المشتري يقسم الثمن على قيمتهما، فيأخذ المشتري عبد البائع بحصته من الثمن، فيصبح البيع في حق عبد البائع" (٣)، وهو الأصح ذكره في التتمة (٤) وقال: إذا جمع بين ماله ومال غيره، وباع من ذلك الغير صفقة واحدة لا يجوز أصلاً، هكذا ذكر في بعض المواضع، وبه كان يفتي ظهير الدين - رحمه الله - وفي بعض المواضع أنه لا يبطل البيع في الآخر، وهو الأصح.

ولا يجوز بيع السمك قبل أن يصطاد (٥)

[[بيع السمك في الماء]]

هذه المسألة على وجهين، إما أن أخذها أولاً، ثم ألقاها في الحظيرة، أو لم يأخذ، فإن لم يأخذها لا يجوز بيعها؛ لأنه باع ما لا يملك إذ الصيد لا يملك قبل القبض، ألا ترى أن الصيد إذا باضت في أرض إنسان، أو أفرخت، أو تكسرت (٦) في أرض إنسان لا يملكه صاحب الأرض ما لم يأخذ، وإذا أخذها ثم ألقاها في الحظيرة، فإن كانت الحظيرة كبيرة لا يمكن أخذها إلا بتكلف واحتيال لا يجوز؛ لأنه باع ما لا يقدر على تسليمه، فلا يجوز كبيع الآبق والفرس الغائر، الذي لا يمكن أخذه إلا بحيلة، وإن كانت الحظيرة صغيرة يمكن أخذها من غير تكلف واصطياد جاز؛ لأنه باع مملوكاً يقدر على تسليمه، وإذا سلمها إلى المشتري كان للمشتري خيار الرؤية، وإن كان رآها في الماء؛ لأن السمك يتفاوت خارج الماء، فصار كأنه اشترى ما لم يره، وكذا السمك إذا دخلت الحظيرة باحتياله بأن سد فوهة النهر حتى دخلت الحظيرة، أو سد موضع الدخول حتى لا يمكنها الخروج، فهو بمنْزلة ما لو أخذها بيده وألقاها في الحظيرة؛ لأنه لما احتال لدخولها على هذا الوجه، صار كأنه نصب الشبكة لأخذ الصيد، كذا في الجامع الصغير لقاضي خان (٧)


(١) قال في الهداية: "قال: وإن ماتت أم الولد أو المدبر في يد المشتري فلا ضمان عليه عند أبي حنيفة، وقالا: عليه قيمتهما، وهو رواية عنه لهما أنه مقبوض بجهة البيع، فيكون مضموناً عليه كسائر الأموال، وهذا لأن المدبر وأم الولد يدخلان تحت البيع حتى يملك ما يضم إليهما في البيع، بخلاف المكاتب؛ لأنه في يد نفسه فلا يتحقق في حقه القبض" الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٩٧٢).
(٢) قال في الهداية: "وله أن جهة البيع إنما تلحق بحقيقة في محل يقبل الحقيقة، وهما لا يقبلان حقيقة البيع، فصارا كالمكاتب، وليس دخولهما في البيع في حق أنفسهما، وإنما ذلك ليثبت الهداية في حكم البيع فيما ضم إليهما، فصار كمال المشتري لا يدخل في حكم عقده بانفراده، وإنما يثبت حكم الدخول فيما ضمه إليه، كذا هذا" الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٩٧٢).
(٣) العناية شرح الهداية (٦/ ٤٠٩).
(٤) قال في بدائع الصنائع (٥/ ١٤٥): " ولو جمع بين ما هو مال، وبين ما ليس بمال في البيع بأن جمع بين حر، وعبد أو بين عصير، وخمر أو بين ذكية، وميتة، وباعهما صفقة واحدة، فإن لم يبين حصة كل، واحد منهما من الثمن لم ينعقد العقد أصلا بالإجماع، وإن بين فكذلك عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز في العصير، والعبد، والذكية، ويبطل في الحر، والخمر، والميتة، ولو جمع بين قن، ومدبر أو أم ولد، ومكاتب أو بين عبده، وعبد غيره، وباعهما صفقة واحدة؛ جاز البيع في عبده بلا خلاف".
(٥) قال أحمد السمرقدي في كتاب معين الأمة: "ولا يجوز بيع ما لا يقدر على تسليمه، كالطير في الهواء، والسمك في الماء، والعبد الآبق، بالاتفاق". (٢/ ١٢).
(٦) "تكنس" في (ب).
(٧) الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص: ٣٢٨).