للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومعنى قوله: (كل ما أنهر الدم) أي: كل ما تحقق في حقه إنهار الدم وإفراء الأوداج، وذكر في «المغرب» (١).

والفرق بين الإفراء والفرى (٢): أن الإفراء قطع للإفساد وشق، كما يفري الذابح والسبع، والفرى: قطع للإصلاح، كما يفري الجزار الأديم، وقد جاء بمعنى أفرى أيضًا إلا أنه لم يُسمع به في الحديث.

بخلاف [غير المنزوع] (٣)؛ لأنه [قطع وتخفيف] (٤)، وليس بذبح، ففي الذبح الانقطاع بحدة الآلة.

[مستحبات الذبح]

ولأن آلة الذبح غير الذابح وسنه وظفره منه.

وقد أمرنا فيه بالإحسان وهو فيما قاله النبي -عليه السلام-: «فإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة»، الحديث (٥)، هذا كله من «المبسوط» (٦).

ليطة القصب: قشره، لما بينا أراد به قوله: (لأنه يقتل بالثقل) فيكون في معنى المنخنقة.

ويستحب أن يحد الذابح شفرته، وفي «الإيضاح» (٧): وإذا كانت الآلة كليلة وهي تقطع، فإنه يُكره؛ لأن النبي -عليه السلام- أمر بذلك فقال: «وليحد أحدكم شفرته؛ لقد أردت أن تميتها موتات، هلا حددتها قبل أن تضجعها!» (٨).

فإن قلت: إماتتها بموتات إنما يكون عند إحداد الشفرة إذا علم المقصود بالذبح، فإنه إنما يحد الشفرة للذبح، فالشاة أو البقرة فيما نحن فيه لا تعلم أنه يذبحها؛ لأنه لا عقل لها، فكيف يكون هذا موتات؟

قلت: نعم كذلك إلا أنه ذكر في «المبسوط» في هذه المسألة: أنها تعرف ما يراد بها، كما جاء في الخبر: «أبهمت البهائم إلا عن أربعة: خالقها، ورازقها، وحتفها، وسفادها» (٩)، فإذا كانت تعرف ذلك، وهو يحد الشفرة بين يديها كان فيه زيادة إيلام غير محتاج إليه.

النخاع: خيط أبيض في جوف عظم الرقبة يمتد إلى الصلب، والفتح والضم لغة في الكسر (١٠).


(١) ينظر: المغرب: ص ٣٦٠.
(٢) ينظر: المصدر السابق: ص ٣٦٠.
(٣) في (ع): «خبر المشرد».
(٤) في (ع): «قتل، وعسف».
(٥) أخرجه مسلم في صحيحه: ٣/ ١٥٤٨، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل، وتحديد الشفرة، رقم الحديث: ١٩٥٥.
(٦) ينظر: المبسوط: ١٢/ ٢.
(٧) ينظر: تحفة الفقهاء: ٣/ ٧٠.
(٨) أخرجه الحاكم في مستدركه: ٤/ ٢٦٠، كتاب الذبائح، رقم الحديث: ٧٥٧٠. وقال الألباني: صحيح. ينظر: غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام: ص ٤١.
(٩) لم أجده في كتب السنة، وله ذكر في كتب الفقه، ينظر: المبسوط: ١١/ ٢٢٧.
(١٠) ينظر: المغرب: ص ٤٥٩.