للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

كتاب الطلاق (١) (٢)

اعلم أن الترتيب الوجودي يقتضي التّرتيب الوضعي (٣)، ثُمَّ الطلاق شُرِعَ لرفع قيد النكاح] فكان (٤) مقتضيًا سبق النكاح لا محالة وجودًا متناسبًا ترتيبًا ووضعًا لذلك هكذا، ثُمَّ محاسن الطلاق عند الحاجة إليه كثيرة:

[[محاسن الطلاق عند الحاجة]]

منها: الِاشْتِقَاق (٥)؛ فإنّه مأخوذ من إطلاق الأسير (٦) عن القيد، وإطلاق البعير عن العِقَالِ (٧)، فكان نفس الطّلاق إحسانًا؛ لأنّ نفس المانع ضرر، لاسيّما إذا كان الإطلاق متضّمنًا معنى الإعتاق (٨)، وفي ذلك قال النبي -عليه السلام-: «النكاح رق) (٩)، فكان الطّلاق إعتاقاً وكلّ إعتاق حسن عقلاً.


(١) الطلاق، لغة: اسْمٌ بِمَعْنَى التَّطْلِيقِ كَالسَّلَامِ بِمَعْنَى التَّسْلِيمِ، وَمَصْدَرٌ مِنْ طَلُقَتْ، بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ كَالْجَمَالِ وَالْفَسَادِ، مِنْ جَمُلَ وَفَسَدَ وَامْرَأَةٌ طَالِقٌ ومنها أَطْلَقْتُ الْأَسِيرَ، إذَا حَلَلْتَ إسَارَهُ وَخَلَّيْتَ عَنْهُ وَأَطْلَقْتُ النَّاقَةَ مِنْ الْعِقَالِ فَطَلَقَتْ. انظر: المغرب في ترتيب المعرب (ص: ٢٩٣).
وشرعاً: رفع قيد النكاح في الحال بالبائن أو المآل بالرجعي، بلفظ مخصوص هو ما اشتمل على الطلاق، وقيل تَصَرُّفٌ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ يُحْدِثُهُ بِلَا سَبَبٍ، فَيَقْطَعُ النِّكَاحَ.
يُنْظَر: الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار (ص: ٢٠٥)، ومغني المحتاج (٣/ ٢٧٩).
(٢) لَمَّا فَرَغَ مِنْ النِّكَاحِ وَبَيَانِ أَحْكَامِهِ اللَّازِمَةِ عِنْدَ وُجُودِهِ وَالْمُتَأَخِّرَةِ عَنْهُ وَهِيَ أَحْكَامُ الرَّضَاعِ شَرَعَ يَذْكُرُ مَا بِهِ يَرْتَفِعُ وهو الطلاق، فتح القدير للكمال ابن الهمام (٣/ ٤٦٣).
(٣) الترتيب الوجودي: يعني في الحياة الواقعية، وقال ابن الهمام: وَأَيْضًا التَّرْتِيبُ الْوُجُودِيُّ يُنَاسِبُهُ التَّرْتِيبُ الْوَضْعِيُّ، وَالنِّكَاحُ سَابِقٌ فِي الْوُجُودِ بِأَحْكَامِهِ، وَيَتْلُوهُ الطَّلَاقُ فَأَوْجَدَهُ فِي التَّعْلِيمِ وقال الشلبي: (التَّرْتِيبُ الْوُجُودِيُّ يُنَاسِبُ التَّرْتِيبَ الْوَضْعِيَّ، وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ فِي الْوُجُودِ بِأَحْكَامِهِ وَيَتْلُوهُ الطَّلَاقُ فَأَوْجَدَهُ فِي التَّعْلِيمِ)، وبالرجوع لكتاب البداية والهداية وشروحهم وضع بهذا الترتيب، وهو الصواب، والله أعلم.
يُنْظَر: فتح القدير لابن الهمام (٣/ ٤٦٣) و (تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (٢/ ١٨٨)
(٤) سقط من (ب).
(٥) الِاشْتِقَاق: هُوَ أَخذ شقّ الشَّيْء و اشتقاق الحرف من الحرف: أَخْذُهُ منه، انظر (الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية) (٤/ ١٥٠٣).
وَفِي الِاصْطِلَاح: هُوَ اقتطاع فرع من أصل يَدُور فِي تصاريفه حُرُوف ذَلِك الأَصْلوَهُوَ من أصل خَواص كَلَام الْعَرَب، الكليات (ص: ١١٧)
(٦) والأسر، معناه في اللغة: الشدّ، وأصل الْأسر الْحَبْس وكل مَحْبُوس فَهُوَ أَسِيرإذا شَدَدْتُه.
انظر: الزاهر في معاني كلمات الناس (٢/ ٧٧)، غريب الحديث للقاسم بن سلام (٣/ ٣٠٨).
(٧) العقال: هو الحبل الذي يربط به البعير. مختار الصحاح (ص ٢١٥) (مادة: عقل).
(٨) الإعتاق: هو إثبات القوة الشرعية للمملوك، والعتق هو الحرية. يُنْظَر: الكليات (ص ١٥٠)، تاج العروس (٢٦/ ١١٦) (مادة: عتق).
(٩) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (كتاب النكاح، باب الترغيب في التزويج من ذي الخلق والدين، ١٣٤٨١) بلفظ: "إِنَّمَا النِّكَاحُ رِقٌّ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ أَيْنَ يَرِقُّ عَتِيقَتَهُ"، قال البيهقي وَرُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا وَالْمَوْقُوفُ أصح. ينظر: تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٢/ ٩٧٢).