للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الاستقبال لأنّ اللّفظ يحتمِله، ويمكن أنْ يجعَل الفاء للعطف (١)؛ ذكر هذه المسألة في الجامع الصَّغير المرتّب قبيل "كتاب الوكالة"، والله أعلم بالصواب (٢) /.

كتاب الوقف (٣):

مناسة ذكر الوَقف بعد الشّركة من حيث إنَّ المقصود في كلًّ منهما الانتفاع بما يزيد على أصل المال لإزاحة البَلبال (٤)، إذ المقصود مِن الشركةالانتفاع بربح زَيد على رأس المال ذي القرار، ومن الوقف أيضًا الانتفاع بالرّيع الزّائد على العقار، ثُمَّ محاسن الوقف ظاهرة، وهي المنفعة الدّارة على طبقات الإنس، وإفناء الخلق، وصرف الفوائد إلى رأب (٥) بال (٦) النِّكس (٧) ورَفْو (٨) الخرق، ثُمّ نحتاج ههنا إلى تفسير الوقف لغةً وشرعًا، وسببه وشرطه وركنه وحكمه.

[[تعريف الوقف]]

أما تفسيره لغةً فيقال: وقفتُ الدّابة، تقف وقوفًا، ووقفتها أَنا وقفًا، يتعدّىولا يتعدّى، ووقفت الدَّار للمساكين وقفًا، وأوقفتها بالألف لغةٌ رديئة، ثَّم قيل للموقوف "وقف" تسميةً بالمصدر، فلذا (٩) يجمَع (١٠) على أوقاف، كوقْت وأوقات (١١)؛ كذا في الصحاح والمغرب.

وأمّا تفسيره شرعًا فقد ذكره شمس الأئمة السّرخسي: "هو في الشّريعة عبارةٌ عن حبس المملوك عَن التّمليك مِن الغير" (١٢).

وأما سببه: فما هو السّبب في نوافل العبادات، وهو طلب زيادة الزُّلفى في العقبى عند ربِّه الأعلى.


(١) ينظر النافع الكبير شرح الجامع الصغير (ص: ٤٠٢).
(٢) ساقط من (ب).
(٣) في (ب) "بسم الله الرحمن الرحيم، كتاب الوقف".
(٤) البَلْبال، والبَلْبلَة: الحَركة وَالِاضْطِرَاب، وَهِي أَيْضا مَا يَجِده الرجلُ من حُزْن فِي قَلْبه. المخصص (١/ ٢٦٤).
(٥) رأب: إصلاح الأمر. ينظر لسان العرب (١/ ٤٤٠).
(٦) في (ب) "مال".
(٧) النِكْسُ: الرجل الضعيف. الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٣/ ٩٨٦).
(٨) في (ب) "ورفوء".
رفو: ورفأ الثوب، مهموز، يرفؤه رفأ: لأم خرقه وضم بعضه إلى بعض وأصلح ما وهى منه، مشتق من رفء السفينة، وربما لم يهمز. وقال في باب تحويل الهمزة: رفوت الثوب رفوا، تحول الهمزة واوا كما ترى. لسان العرب (١/ ٨٧).
(٩) في (ب) "فلهذا".
(١٠) في (ب) "جمع".
(١١) ينظر الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية (٤/ ١٤٤٠)، ينظر المغرب في ترتيب المعرب (ص: ٤٩٢).
(١٢) المبسوط للسرخسي (١٢/ ٢٧).