للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ويصح أن يتساويا في المال ويتفاضلا في الربح).

[[اشتراط الربح]]

وذكر في فتاوى قاضي خان: "فإن شرطا المساواة في الربح أو اشترطا لأحدهما فضل ربح، إن شرطا العمل عليهما، كان الرّبح بينهما على ما شرطا عمِلا جميعًا أو عمل أحدهما دون الآخر. وإنْ شرطا العمل على المشروط له فضل الربح جاز أيضًا، وإنْ شرطا العمل على أقلِّهما ربحا لايجوز" (١).

وفي الذَّخيرة: والحاصل أنَّ (٢) في هذه الشّركة حقوق العقد ترجع إلى العاقد لا غير، [و] (٣) إذا شرطا في هذه الشّركة العمل عليهما، وشرطا التّفاوت في الرِّبح مع التّساوي في رأس المال جاز عند علمائنا الثلاثة، ويكون الرِّبح بينهما على ما شرطا، وإنْ عمل أحدهما دون الآخر. وأمَّا إذا شرط العمل على أحدهما إنْ شرط الرّبح بينهما على قدر رأس مالهما جاز، ويكون مال الذي لا عمل عليه بضاعة عند العامل، له ربحه وعليه وضيعته. وإن شرطا الرِّبح للعامل أكثر مِن رأس ماله يجوز أيضًا على الشرط، ويكون مال الدافع عند العامل مضاربة. ولو شرطا الربح للدافع (٤) أكثر من رأس ماله لا يصحُّ الشرط، ويكون مال الدّافع عند العامل بضاعة، لكل واحد منهما ربح ماله والوضيعة بينهما على قدر رأس ماليهما (٥) أبدًا.

والرّبح إنَّما يستحقّ بأحد معانٍ ثلاثة، ولا يستحق بغير ذلك (٦). والمعاني الثلاثة: العمل، والمال، والضّمان. ولهذا لو قال لغيره: تصدَّق (٧) في ذلك (٨) على أنَّ بعض الرّبح لي لم يَجُز لانعدام أحد هذه المعاني الثلاثة، ألا (٩) ترى أنَّ المضارِب يستحق الرّبح بالعمل وربُ المال بالمال، والأستاذ إذا تقبَّل العمل وألقى على تلميذه بأقلّ مِن ذلك الأجر الذي أخذ يطيب له الفضل، وإنَّما يستحقّ ذلك بالضمان.

(ولأنَّ الشّركة عندهما في الرّبح للشّركة في الأصل) أي: في أصل المال. فلذلك يشترط الخلط عندهما. وعندنا: الشّركة في الرِّبح للشّركة في العقد، ولهذا قلنا: تثبت الشركة بعد العقد قبل الخلط (١٠).

قوله: (كما في المضارَبة).

فإنْ قيل: إذا ألحقتُم هذا العقد بالمضاربة صار تقديره كأنَّه قال: اعمل في مالك وربحه لك، واعمل في مالي وربحه بيننا. وفي المضاربة إذا شرط عمل ربِّ المال فيها بطل العقد، وقد جوَّزتم هذه الشركة، وإن شرط عملهما.


(١) فتاوى قاضي خان (٣/ ٣٨٧).
(٢) ساقط من (ب).
(٣) ساقط من (أ).
(٤) في (ب) "للعامل".
(٥) في (ب) "مالهما".
(٦) ينظر المحيط البرهاني في الفقه النعماني (٦/ ٣٣).
(٧) في (ب) "تصرف".
(٨) في (ب) "مالك".
(٩) في (أ) "وألا".
(١٠) ينظر المبسوط للسرخسي (١١/ ١٥٢).