للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ولا جَبْرَ لحق [الشَّفَةِ] (١) (٢) هذا جواب إشكالٍ، وهو أن في كَرْيِ النّهر الخاص إحياءُ حَقِّ [الشفة] (٣) للعامة فيكون في الترك ضرر عام فينبغي أن يُجْبَر الآبي على الكَرْيِ دفعًا لضرر أهل الشّفة، وهو قول بعض المتأخرين من مشايخنا (٤).

وفي ظاهر الرواية لا يُجْبَر الآبِي لحق أهل [الشَّفَة] (٥) كما لو امتنع جميع أهل النّهر عن كَرْيِه حيث لا/ يجبرون على الكَرْي [لحق] (٦) أهل الشَّفَة، إلى هذا أشار في "مبسوط شيخ الإسلام" و"الذّخيرة" (٧).

[[الخلاف في مؤونة كري باقي النهر المشترك لمن جاوز أرضه]]

(فإذا [جاوز] (٨) أرض رَجُلٍ رُفِعَ عنه، وهذا عند أبي حنيفة/) (٩) وبِقَوْلِ أبي حنيفة/ أخذوا في الفتوى، كذا في "فتاوى قاضي خان"/ (١٠).

(لأنّ [لصاحب] (١١) الأعلى حقاً [في] (١٢) الأسفل) (١٣) حتّى لو باع رجل في الأسفل أرضاً كان للأعلى الشُّفْعَة فكانت [مؤنة الأسفل] (١٤) على الأعلى [أيضاً] (١٥) كما يكون على غيره من شركاء النهر؛ لأنّ الغُرْمَ بإزاء الغُنْم (١٦).

(فلا يَلْزَمُهُ إنفاعُ غيره) (١٧)، والصّوابُ: (نفع غيره)؛ لأنّ الإنفاع في معنى النّفع غير مسموعٍ (١٨)، كذا وجدت بخطّ الإمام تاج الدين [الزُّرْنوخي] (١٩) / (٢٠) (٢١).


(١) في (أ): (السعه).
(٢) يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٢٦).
(٣) في (ب): (الشُّفْعة).
(٤) يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١٩/ ٨٢)، فتاوى قاضيخان (٣/ ٧٢)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤١).
(٥) في (أ): (السَّعَه).
(٦) في (أ): (بحق).
(٧) يُنْظَر: المحيط البرهاني في الفقه النعماني (١٩/ ٨٢)، فتاوى قاضيخان (٣/ ٧٢)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٨٣).
(٨) في (ب): (جاوزوا).
(٩) يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٢٦).
(١٠) يُنْظَر: فتاوى قاضيخان (٣/ ٧٢ - ٧٣)، الأصل للشيباني (٨/ ١٥٧ - ١٥٨)، الفتاوى الهندية (٥/ ٣٩٠).
(١١) في (أ): (صاحب).
(١٢) في (ب): (على).
(١٣) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٢٢).
(١٤) في (أ): (يوماً لأسفل).
(١٥) في (أ): (أرضاً).
(١٦) يُنْظَر: الأصل للشيباني (٨/ ١٥٨)، المبسوط للسرخسي (٢٣/ ١٧٤)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٣٢٧)، الفتاوى الهندية (٥/ ٣٩٠).
(١٧) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٢٢)
(١٨) قال أبو محمد العيني في كتابه "البناية": (قلت: لا يلزم أن تكون الهمزة هنا للتعدية لكون النفع متعديا بدون الهمزة، بل يجوز أن يكون للتعريض من باب أبعته فإن باع متعد، ولما قصدوا منه التعريض أدخلوا الهمزة عليه على قصد أن يكون المفعول معرضا لأصل الفعل، فإن معنى أبعته عرضته للبيع وجعلته منتسبا إليه وكذلك هنا يكون المصدر فلا يلزمه أن يجعل غيره معرضا للنفع ولا منتسبا إليه، وقد جاء أنفع الرجل، قاله أبو زيد، ولكن بمعنى الجر في النفقات، وهو الوصي وهو نفع جمعته بالفتح وهو الوصي). يُنْظَر: البناية (١٢/ ٣٢٧).
(١٩) هكذا في النسختين، والصواب (الزرنوجي). يُنْظَر: تكملة فتح القدير (١٠/ ٨٣).
(٢٠) الزُّرْنُوْجِي: هو النُّعْمَان بن إِبْرَاهِيم بن الْخَلِيل الزُّرْنُوجي، تَاج الدّين، أديب، من أهل بخارى، والزرنوجي نِسْبَةً إلى زُرْنُوج من بلاد ماوراء النهر، تَفَقَّهَ على الشيخ زكي الدين القراحي، وله شَرْحُ المقامات، وسمَّاه الموضح، تُوُفِّيَ بِبُخَارَى يوم الجمعة فى عاشوراء سنة ٦٤٠ هـ، رحمه الله تعالى. يُنظر: الجواهر الْمُضِيَّة في طبقات الحنفية (٢/ ٢٠١، ٣١٢)، تاج التراجم لابن قطلوبغا (ص ٣١١)، الأعلام للزركلي (٨/ ٣٥).
(٢١) يُنْظَر: تكملة فتح القدير (١٠/ ٨٣)، العناية شرح الهداية (١٠/ ٨٣)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٣٢٧).