للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(وانْتِقَالُ الفِعْلِ بِتَخْوِيفِ القَتْلِ) هذا جواب عن قول (الشَّافِعِيِّ -رحمه الله-) (١) هو قوله: (لأَنَّ فِعْلَهَا مُضَافٌ إِلَيْهِم (٢) (٣) قلنا: الإضافة والانتقال إنَّما تكون في الإكراه الكامل لا في القاصر وهذا قاصر فلا ينتقل إليهم.

[[الراكب مباشر]]

(لأَنَّ الرَّاكِبَ مُبَاشِرٌ فِيْهِ (٤) والدَّليل على أنَّه مباشر من حيث حكم الشَّرع أن من سار على دابته في ملكه فأوطأت إنسانًا بيد أو رجل فقتلته فعليه الدية والكفارة؛ لأنَّ الرَّاكب مباشر للقتل فيما أوطأت دابته والمباشرة في ملكه وغير ملكه سواء في إيجاب الضَّمان عليه كالرمي فإنَّ من رمى في ملكه فأصاب إنسانًا كان عليه ضمانه كذا في «المبسوط» (٥).

(وَقِيْلَ: الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا (٦) (٧)؛ لأنَّ محمدًا -رحمه الله- ذكر في الأصل: أنَّ الرَّاكب إذا أمر آخر فنخس الدَّابة فأوطأت إنسانًا كان الضَّمان عليهما، وعلل فقال: لأنَّ الناخس سائق والآخر راكب فقد بين بما ذكر أنَّ الرَّاكب والسَّائق في ضمان ما وطئت الدَّابة يشتركان ولا يختص به الرَّاكب (٨).

أمَّا الجواب عن القول الأوَّل: فهو أنَّ المسبِّب مع المباشر إنَّما لا يضمن إذا كان السَّبب شيئا لا يعمل في الإتلاف متى انفرد عن المباشرة، كما في الحفر فإن الحفر بانفراده لا يوجب التلف بحال ما لم يوجد الدفع الذي هو مباشرة وإن كان لو لا الحفر لكان لا يتلف بالدَّفع أيضاً لكن الدفع هو الوصف الآخر فيضاف الحكم إليه (٩).

كما قالوا في سفينة مملوءة بالطَّعام: إذا جاء رجل وطرح فيه مَنًّا (١٠) زائدًا فغرقت السَّفينة كان الضَّمان على الذي وضع المنَّ الزَّائد وإن كان لو لا [ما] (١١) تقدم من الأحمال كان لا تغرق السَّفينة بالمنِّ الزَّائد ومع ذلك يضاف الغرق إلى المنِّ الزائد لما ذكرنا (١٢).


(١) قال الشَّافعِيُّ -رَحمَهُ اللّهُ تعَالَى-: يَضمَنُ قَائدُ الدّابَّةِ وَسَائِقهَا وَرَاكِبهَا ما أصَابَتْ بيَدٍ أو فمٍ أو رجْلٍ أو ذَنبٍ ولَا يَجوزُ إلّا هذا. يُنْظَر: الأم (٧/ ١٥٠)، روضة الطالبين (١٠/ ١٩٨).
(٢) أي: لأن فعل الدابة، مضاف إلى الراكب والسائق والقائد. يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٥٨).
(٣) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٨).
(٤) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٩).
(٥) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٢٧/ ٥).
(٦) أي: على الراكب والسائق. يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٣/ ٢٦٠).
(٧) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٩).
(٨) يُنْظَر: المبسوط؛ للشيباني (٤/ ٥٦٠).
(٩) يُنْظَر: تبيين الحقائق (٦/ ١٥٠)، تكملة البحر الرائق (٨/ ٤٠٩).
(١٠) المنّ: قال الليث: المنّ كان يَسقط على بَني إسرائيل من السّماء، إذ هم في التِّيه، وكان كالعسل الحامس حلاوةً. وقال الزَّجَّاج: جملة (المنّ) في اللُّغة: ما يَمن الله به ممّا لا تعب فيه ولا نصَب. قال: وأهل التَّفسير يقولون: إنَّ المن شيء كان يَسقط على الشجر حلْوٌ يشْرب. ويقال: إنه التُّرَنْجَبين. يُنْظَر: تهذيب اللغة (١٥/ ٣٣٨).
(١١) سقط في (ب).
(١٢) يُنْظَر: حاشية ابن عابدين (٨/ ٢٩٨)، تكملة رد المحتار (٢/ ٤٣٢).