للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إنما قُيِّدَ بقولهِ: وقبضَها ليُعَلمَ بهِ تأكُّدُ مُلْكُ الذِّمِّي فيها، وتقررُ الأرضُ عليه حتى إذا أخذها مُسلمِ بالشفعةِ أو رُدَّتْ على البائعِ تبقى عُشريةً كما كانتْ، وهي المسألةُ الثانيةُ التي تجيءُ (١).

[[هل على الكافر خراج؟]]

وذَكَر في نوادِرِ زكاةِ "المَبْسُوط" (٢): ولو أنّ كافرًا اشترى أرضاً عُشْريةً، فعليهِ فيها الخراجُ في قولِ أبي حَنِيفَةَ -رحمه الله- ولكنّ هذا بعدَمَا انقطعَ حقُّ المسلمِ عنها مِنْ كُلِّ وجهٍ حتى لو استحقها مُسلمٌ، أو أخذها مُسلمٌ بالشَّفْعَةِ كانتْ عشريةً على حالها سَواءً وُضِعَ عليها الخراجُ، أو لم يوُضَعْ؛ لأَنَّهُ لم ينقطعْ حقُّ المسلمِ عنها، ولو وَجَدَ المشتري بها عيبًا لم يستطعْ أنْ يردَّها بعدما وَضَعَ عليها الخراجُ؛ لأنّ الخَراجُ عيبٌ، وهذا عيبٌ] حدث (٣) في مُلْكِ المشتري، فمنعُه مِنَ الردِّ بالعيبِ؛ لأنهُ أليقُ بحالِ الكافرِ؛ وذلك لأنهُ تعَّذرَ الأخذُ بوصفِ التضعِيفِ إذ ذاك يُعتَمدُ الصّلحُ، والتراضِي كما في التغالبةِ فبعدَ ذلك، أمّا أنْ يصُارَ إلى إبقائِها عُشريةً، ولا سبيلَ إليه؛ لأِنَّ الْعُشْرِ فيه معنى القُربةِ والكافرُ بمعزلٍ فيه وأما أنْ يصُارَ إلى الخراجِ، وهو الأْليَقُ بهِ، فلذلكَ تَعيَّنَ المصيرُ إلى إيجابِ الخراجِ] وقال أبو يُوسُف (٤): إنّ ما كانَ مأخوذًا مِن المسلم إذا وَجَبَ أخذُهُ مِن الكافرِ، يضعفُ عليه كصدقةِ بني تَغلِبٍ وماَ يمرُّ به الذِّمِّي على العاشرِ، كذا في "المَبْسُوط" (٥) فلا يتبدلُ كالخراجِ، وهذا لأِنَّ معنى العِبادةِ في الْعُشْرِ تابعٌ فيمكنُ إلغاؤُهُ كالخراجِ لمِا كانَ معنى العقُوبةِ فيهِ تابعًا ألغيناهُ في حقِّ المسلمِ،] وبقينا (٦) الخراج في حقِّهِ باعتبار المؤنةِ فكذا هذا، ثُمَّ في رِوايةٍ يُصرفُ مَصارفَ الصدقاتِ، أي على قولِ محُمد (٧)، وقد صَرّحَ به في "المَبْسُوط" (٨) وقال: ثُمَّ الْعُشْرِ الذي يؤُخذُ عنَد مُحَمَّد -رحمه الله- يُوضع مَوْضِعَ الصدقاتِ (٩)، كما ذُكِرَ في السِيَرِ؛ لأنَّ حقَّ الفقراءِ تَعلّقَ بهِ فهو كتعلُّقِ حقِّ المعاملةِ بالأراضي الخراجية، ورَوَى ابنُ سماعةَ عن محمدٍ: أنّ هذا الْعُشْرِ يُوضعُ في بيتَ مالِ الخراجِ (١٠)؛ لأنُه إنما يُصرفُ إلى الفقراءِ ما كانَ لله تعالى بطريقِ العبادِة ومالُ الكافرِ لا يُصْلُح لذلكَ، فيُوضعُ مَوْضِعُ الخراجِ كما يأخذُ العاشُر مِن أهلِ الذمةِ.


(١) يُنْظَر: الْعِنَايَة شرحُ الهِدَايَة (٢/ ٢٥٣).
(٢) يُنْظَر: المَبْسُوط للسَّرَخْسِي (٣/ ٨٥).
(٣) في (ب): (حديث) وما أثبته هو الموافق لسياق الكلام.
(٤) سقطت من (ب).
(٥) يُنْظَر: المَبْسُوط للسَّرَخْسِي (٣/ ١٠).
(٦) في (أ) (وتعينا) وفي (ب) (وبقينا) ولعل ما أثبته هو الصواب.
(٧) يُنْظَر: فَتْحُ الْقَدِيرِ (٢/ ٢٥٤).
(٨) يُنْظَر: المَبْسُوط للسَّرَخْسِي (٣/ ١٠).
(٩) يُنْظَر: البناية (٣/ ٥١٢).
(١٠) يُنْظَر: بَدَائِعُ الصَّنَائع (٢/ ٥٩)، الهِدَايَة (١/ ١٠٧)، المَبْسُوط (٣/ ٨٢) تَبْيِينُ الْحَقَائِق (١/ ٢٩٤).