للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قلنا (١): إن العقد الصحيح يقع مضموناً بالقيمة، وكذلك القبض بحق العقد، حتى إذا اشترى شيئاً هو عنده مضمون (٢) لم يحتج إلى قبض جديد للشراء حتى يكون الهلاك عليه ويتم العقد، إلا أن ضمان القيمة لا يظهر لقيام المشروط منهما بتراضيهما، وهو الثمن مقام ذلك، ولهذا نقول: المقبوض على (٣) سوم الشراء مضمون بالقيمة، وهو ضمان عقد عندنا؛ لأن الثمن بعد لم يثبت، فلم يسقط الضمان الأصلي، وههنا بالفساد لم يجب الثمن بنفس الشرط، فلم يسقط الضمان الأصلي، فوجب القيمة حتى تم العقد بالقبض، ووقع الملك بالضمان الذي يوجبه العقد متى انعقد البيع، ولم يكن غيره". كذا في الأسرار (٤).

(ووجه الفرق)

[[سبب بطلان بيع الخمر]]

أي: بين الصورة الأولى والثانية؛ حيث يقع البيع (٥) باطلاً في الصورة الأولى، وفاسداً في الصورة (الثانية) (٦)، وحاصل ذلك الفرق هو أن الخمر لو وقع بيعاً يكون البيع باطلاً فلا يثبت الملك، فبما يقابل الخمر وهو الدراهم لمن قبضها؛ لأنه يكون فيه إعزاز للخمر؛ لأن المبيع هو المقصود في البياعات، والشرع أمر/ بإهانتها لا بإعزازها، ولو وقع الخمر ثمناً يكون البيع فاسداً فيثبت الملك فيما يقابل الخمر، وهو الثوب مثلاً لمن قبضه؛ لأنه يكون فيه إعزاز للثوب؛ لكونه مبيعاً لا للخمر، وإذا دخل الباء في الخمر فظاهر، فإن الثوب يكون مبيعاً لتعين الخمر للثمنية لدخول الباء، وكون (٧) الخمر مما يجب في الذمة بخلاف الثوب؛ فإنه فيما سوى الموضع الخاص لا يجب في الذمة، وأما إذا أدخل الباء في الثوب، يكون البيع بيع مقايضة، فكان في الخمر جهة الثمينة؛ لما أن في بيع المقايضة كل واحد من العوضين يكون ثمناً ومثمناً، وأما في الصورة الأولى -وهي ما إذا قابل الخمر بالدراهم- يكون البيع باطلاً، سواء أدخل الباقي الخمر، أو في الدرهم؛ لتعيّن الدراهم للثمينة خلقة، فحينئذ كان الخمر هو المبيع فيبطل البيع، ولما آل الأمر (٨) على هذا احتجنا إلى معرفة المبيع والثمن والتفرقة بينهما.


(١) طمس من (ج).
(٢) "بالقيمة" زيادة في (ب) و (ج).
(٣) سقط من (ب).
(٤) الأسرار (١/ ٩٦ - ٩٧).
(٥) في (ب) و (ج)، وقد؛ لأن التي في الأصل لم أستطع قراءتها.
(٦) في (ب) وهي في هامش (أ).
(٧) "وكون" في (ب)، وفي (أ) "ولو".
(٨) "مطلب مهم في معرفة المبيع والثمن والتفرقة بينهما ". كذا في هامش (أ).