للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَصلٌ في رؤيةِ الهلالِ

[[رؤية الهلال]]

وينبغي للناسِ أنْ يلتمسوا الهلالَ في اليومِ التاسعِ والعشرينَ (١)؛ لأنَّ الشهرَ قد يكونُ تسعةً، وعشرينَ يوماً قال -عليه الصلاة والسلام-: «الشهرُ هكذا، وهكذا، وهكذا، وهكذا، وأشارَ بأصابعهِ، وخُنْسِ إبهامِهِ في الثالثةِ» (٢) [خنُسِ ابهامهِ أيْ قَبَضَ بها [، وقال عبُد اللهِ بنُ مسعود -رضي الله عنه-: «ما صمنا على عهدِ رسولِ اللهِ -عليه الصلاة والسلام- رمضانَ تسعةَ وعشرين يوماً أكثَر مما صمنا ثلاثينَ يوماً» (٣)، وهكذا عن عائشةَ -رضي الله عنها- (٤)، كذا في «المَبْسُوط» (٥).

فإن رَأَوهُ صاموا لكنْ بنفسِ رُؤْيةِ هلالِ رمضانَ يتحققُ شهودُ شهرِ رمضانَ، فَعندَ شُهودِهِ يثبتُ وُجوبُ الصَّوْم؛ لقولهِ -عليه الصلاة والسلام-: «صوموا لرؤيته» (٦) ليكونَ الحسيُّ مضافاً إلى الحسيِّ، والمعنويِّ إلى المعنويِّ، ولا يصومونَ يومَ الشك (٧)، فيومُ الشكِ هو اليومُ الآخرُ من شعبانَ الذي يحُتملُ أنهُ أولُ رمضانَ أو آخرُ شعبانَ (٨).


(١) يُنْظَر: بِدَايَةُ المُبْتَدِي (١/ ٣٩).
(٢) رَوَاهُ الْبُخَارِيُ في صحيحه، كتاب الصَّوْم، باب قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: إذا رأيتم الهلال فصوموا (١٨٠٩)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال (١٠٨٠). من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
(٣) رَوَاهُ أبو داود في سننه، كتاب الصَّوْم، باب الشهر يكون تسعا وعشرين (٢٣٢٤)، والترمذي في سننه، كتاب الصَّوْم، باب أن الشهر يكون تسعًا وعشرين (٦٨٩). وقال الألباني: صحيح.
(٤) قال الترمذي في السنن (٣/ ٧٣) بعد ما ذكر حديث ابن مسعود (وفي الباب عن عمر وأبي هريرة وعائشة وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وابن عمر وأنس وجابر وأم سلمة وأبي بكرة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال الشهر يكون تسعا وعشرين … قال الألباني: صحيح.
(٥) يُنْظَر: المَبْسُوط للِسَّرَخْسِي: (٣/ ١٤١).
(٦) رَوَاهُ الْبُخَارِيُ في صحيحه، كتاب الصَّوْم، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الهلال فصوموا (١٨١٠)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال (١٠٨١). من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(٧) يُنْظَر: بِدَايَةُ المُبْتَدِي (١/ ٣٩).
(٨) يُنْظَر: الْعِنَايَة شرحُ الهِدَايَة (٢/ ٣١٣، ٣١٤).