للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ألا ترى أنه لو صرح به، فقال: لا نكاح بيني وبينك أو لستِ لي بامرأة لأني طلقتك؛ صح؛ فكذا إذا أضمر، وقوله: وإذا كان ثابتًا في الحال (١)، كان الجحود لغوًا؛ وذلك لأن الجحود لما كان نفيًا في الماضي والانتفاء في الحال ضروري، فيكون النفي في الماضي متضمنًا للانتفاء في الحال، فمهما كان كاذبًا في النفي لم يثبت المتضمن، وإذا لم يثبت هو لم يثبت المتضمن فيبقى الحق (٢) ثابتًا في الحال، ويكون وصية للوارث، وقد ذكرنا حكمه وهو أن الورثة (٣) بالخيار إن شاءوا أجازوا وإن شاءوا ردوا؛ لأن الوصية للوارث تنفذ بإجازة من الورثة (٤) كذا في الإيضاح (٥).

فهي للورثة أي لورثة الموصي لا لفلان ولا لورثته كذا في الإيضاح (٦).

والله أعلم بالصواب.

* * *

بابُ الوصيَّة بثلث المال (٧)


(١) في (ب): وكذا إذا ما تنافى الحال، وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٢) في (ج): الحال، وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب. وبه يستقيم المعنى.
(٣) في (ج): الوصية، وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب. وبه يستقيم المعنى.
(٤) في (أ) و (ب): باقي الورثة، وما أثبت من (ج) هو الصواب. وبه يستقيم المعنى.
(٥) ينظر: العناية (١٠/ ٤٤٠)، البناية (١٣/ ٤١٥).
(٦) ينظر: البناية (١٣/ ٤١٥).
(٧) الزيادة عن الثلث: -موقوفة على إجازة الورثة عند الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة في الصحيح من المذهب والمالكية في قول)، فإن أجاز الورثة الزائد عن الثلث لأجنبي، نفذت الوصية، وإن ردوا الزيادة بطلت.
-وذهب المالكية والحنابلة في قول والشافعية في قول كذلك إلى بطلان الوصية بالزائد عن الثلث.
ينظر: تكملة فتح القدير ١٠/ ٤١٥ - ٤٢٠، مواهب الجليل ٦/ ٣٦٩، والزرقاني ٨/ ١٦٩، والكافي لابن عبد البر ٢/ ١٠٢٤، ومغني المحتاج ٣/ ٤٧، والإنصاف ٧/ ١٩٣ - ١٩٦
-وإن أجاز بعضهم دون بعض، نفذت الوصية في حصة المجيز فقط، وبطلت في حصة غيره.
-أما إذا لم يكن للموصي وارث، فإن الوصية بأكثر من الثلث، تكون عند الحنفية والحنابلة صحيحة نافذة، ولو كان الموصى به جميع المال؛ لأن المانع من نفاذ الوصية في الزائد عن الثلث إنما هو تعلق حق الورثة بتلك الزيادة، فلا تنفذ إلا برضاهم، فإذا لم يكن هناك ورثة، لم يبق حق لأحد.
ينظر: الشَّرْح الصَّغِير مَعَ الصَّاوِي ٤/ ٥٨٥ - ٥٨٦، والإنصاف ٧/ ١٩٢، ومطالب أُولِي النُّهَى ٤/ ٤٤٨، تكملة فَتْح الْقَدِير ١٠/ ٤٥٤
-وذهب الشافعية إلى أنه إذا أوصى بما زاد عن الثلث، فإن لم يكن له وارث بطلت الوصية فيما زاد عن الثلث؛ لأن ماله ميراث للمسلمين، ولا مجيز له منهم فبطلت، وإن كان له وارث كانت الوصية عند الشافعية والحنابلة موقوفة على إجازته ورده، فإن ردها رجعت الوصية إلى الثلث، وإن أجازها صحت، وتكون الوصية بالزائد عن الثلث باطلة عند المالكية.
ينظر: الشَّرْح الصَّغِير ٤/ ٥٨٦، ومغني الْمُحْتَاج ٣/ ٤٧، والمهذب ١/ ٤٥٠، والمغني ٦/ ٤ - ٧، ١٢ - ١٥، والإنصاف ٧/ ١١٣ - ١١٤