للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والصّحيح أيضًا في الثّاني هو أنْ يقال: (وذكروا في شرح الجامع الصغير قول أبي يوسف مع محمد)؛ لأنَّ الإمام فخر الإسلام البزدوي (١) ذكر في الجامع الصغير: ولو كان وديعةً عند حربي، أو غصبًا عند مسلم أو ذمّي أو ضائعًا، فهو فيء؛ وهذا قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكون فيئًا. وهكذا ذَكر أيضًا في الجامع الصغير لقاضي خان والتمرتاشي (٢)، وغيرهما (٣).

(ألا ترى (٤) أنَّها ليست بمتقوِّمة) حتَّى لم يجب القصاص والدِّية على قاتلها في دار الحرب.

(إلَّا أنَّها محرَّم التّعرض في الأصل) هذا الاستثناء للفَرق (٥) بين النَّفس والمال، هذا صفة النفس/. وأمَّا المال ليس بمحرَّم التَّعرُّض في الأصل لكونه مُهانًا، وأمَّا النّفس فهي محلُّ التَّكليف، وهو يقتضي حُرمة التَّعرض ليقوم على ما كُلِّف به، وذلك إنَّما يكون أنْ لَو كان معصومًا عن التَّعرُّض.

(وليست في يده حكمًا) أَنّث ضمير المال على تأويل الأمواللأنَّ قولَه: (وما كان غصبًا في يد مسلم) لفظٌ عامٌّ صالح لإرادة الأموال.

يحترز بهذا (٦) عمّا إذا كانت الأموال في يد مسلم أو ذِمّي وديعةًلأنَّ يد المُودِع بمنزلة يد المُودَعحكمًا، فكانت معصومةً بعصمة المالك، وأمّا يد الغاصب فليست بثابتة عن يد المغصوب منه، فلا يكون ما في يد الغاصب في يد المغصوب منه حكمًا؛ فيُجعَل كأنَّه ليس في يد أحد، فكان فيئًا.

[[لاتعلف الدواب من الغنيمة بعد الخروج من دار الحرب]]

(معناه: إذا لم تُقسَم)، أي: إذا لم تقسَم الغنيمة (اعتبارًا المتَلَصّص) (٧) فَإنَّه إذا دخل الواحد أو الاثنانِ دارَ الحرب مُغِيرين بغير إذنِ الإمام، فأخذوا شيئًا فهو لهم، ولا يخمَّس؛ لأنَّه ليس بغنيمة؛ لأنَّ الغنيمة هو المأخوذ قهرًا بإذن الإمام، بل هو مباح سبقت أيديهم إليه.


(١) هو علي بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم بن موسى بن عيسى بن مجاهد أبو الحسن المعروف بفخر الإسلام البزدوي الفقيه الإمام الكبير بما وراء النّهر صاحب الطريقة على مذهب أبي حنيفة
توفي ٤٨٢ هـ ـودفن بسمرقند. الجواهر المضية في طبقات الحنفية (١/ ٣٧٢)، تاج التراجم لابن قطلوبغا (ص: ٢٠٥).
(٢) ينظر الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص: ٣١٦).
(٣) ينظر البناية شرح الهداية (٧/ ١٥١).
(٤) ساقط من (ب).
(٥) في (ب) "المفرق".
(٦) في (ب) "بها".
(٧) في (أ) "المتلقص"، والصحيح ما أثبته. ينظر الهداية في شرح بداية المبتدي (٢/ ٣٨٨)،
الْمُتَلَصِّصُ: الْخَارِجُ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ. شرح السير الكبير (ص: ٦٣٢).