للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[تعريف الرَّهْن في الشريعة]

(وَفِي الشَّرِيْعَةِ: جَعْلُ الشَّيْءِ مَحْبُوْسَاً بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيْفَاؤُهُ) (١)، أَيْ: اسْتِيْفَاءُ الْحَقِّ (مِنْ الرَّهْنِ) (٢)، أَيْ: {مِنْ} (٣) الْمَرْهُوْنِ، (كَالدُّيُوْنِ) (٤)، يُمْكِنُ اسْتِيْفَاؤُهَا مِنْ الْمَالِ الْمَرْهُوْنِ، وَعَنْ هَذَا لَا يَجُوْزُ الرَّهْنُ عَنْ الْحُدُوْدِ وَالْقِصَاصِ، وَلَا يَجُوْزُ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ (٥) (٦).

الرِّهَانُ: جَمْعُ رَهْنٍ، كَالزِّنَادِ وَالْعِبَادِ، فِي جَمْعِ زَنْدٍ (٧) وَعَبْدٍ (٨)، فَيَجِيْءُ بَيَانُ الْقَبْضِ بَعْدَ هَذَا.

[الأدلة على مشروعية الرَّهْن]

(ورَهَنَهُ بِهَا) (٩)، أَيْ: بِالْقِيْمَةِ (١٠).

وَفِي "الْمَبْسُوْطِ": «اشْتَرَى مِنْ يَهُوْدِيٍّ طَعَامَاً بِنَسِيْئَةً (١١) وَرَهَنَه دِرْعَهُ» (١٢)، وَفِي حَدِيْثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ [يَزِيْدٍ] (١٣) (١٤): «أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُوْنٌ عِنْدَ يَهُوْدِيٍّ بِوَسَقٍ مِنْ شَعِيْر» (١٥) (١٦).


(١) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٥٥).
(٢) يُنْظَر: المرجع السابق.
(٣) سقطت من (أ).
(٤) يُنْظَر: المرجع السابق.
(٥) الْمُدَبَّر: مِنْ الدُّبُرِ، وَالتَّدْبِيْرُ: عِتْقُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، سُمِّيَ تَدْبِيْرَاً لِوُقُوْعِهِ دُبُرَ الْحَيَاةِ. يُنْظَر: غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، شمس العلوم للحِمْيَري (٤/ ٢٠٢٥).
(٦) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١٠/ ١٣٥)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٢٢٥)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٦٥).
(٧) زَنْد: الزَّنْدُ: الْعُودُ الَّذِي تُقْدَحُ بِهِ النَّارُ وَهُوَ الْأَعْلَى، وَالزَّنْدَةُ: السُّفْلَى فِيهَا ثُقْبٌ، وَهِيَ الْأُنْثَى. يُنْظَر: مختار الصحاح (ص ١٣٧)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٢٥٦).
(٨) يُنْظَر: الصحاح للجوهري (٥/ ٢١٢٨)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (١/ ٢٤٢).
(٩) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٥٥).
(١٠) يُنْظَر: البناية شرح الهداية (١٢/ ٤٦٦)، الكفاية شرح الهداية (٤/ ١١٥٣).
(١١) بِنَسِيْئَة: عَلَى وَزْنِ فَعِيْلَةٍ مِنْ نَسَأَ، أَيْ: أَخَّرَ وَأَجَّلَ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا: اشْتَرَى طَعَامَاً بِثَمَنٍ مُؤَخَّرٍ وَمُؤَجَّلٍ. ويُنْظَر: الصحاح للجوهري (١/ ٧٦)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (٢/ ٦٠٤).
(١٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣/ ٦٢) كتاب (البيوع) باب (شراء الإمام الحوائج بنفسه … ) برقم (٢٠٩٦) بِسَنَدِه: عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-، قَالَتْ: «اشْتَرَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا بِنَسِيئَةٍ، وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ».
- وأخرجه مسلم في "صحيحه" (٣/ ١٢٢٦) برقم (١٦٠٣).
(١٣) في النسختين: (زيد)، وهو خطأ.
(١٤) أَسْمَاء بِنْت يَزِيْد: هي الصحابية الجليلة، أُمّ عامر، أسماء بنت يزيد بن السَّكَن، الأنصارية، الأشهليّة، بنت عمَّة معاذ بن جبل، يقال لها: خطيبة النساء، من المبايعات المجاهدات، روت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- جملةَ أحاديث، حدَّث عنها: مولاها؛ مهاجر وشَهْر بن حوشب ومجاهد، وآخرون، وقِيل: إنها حضرت بَيْعة الرضوان، وبايعَت يومئذٍ، قال عَبْد بن حُمَيد: أمّ سلمة الأنصارية هي أسماء بنت يزيد بن السكن، شهدت اليرموك، وقتلت يومئذ تسعة من الروم بعمود فسطاطها، وعاشت بعد ذلك دهرًا. يُنْظَر: سير أعلام النبلاء (٢/ ٢٩٧)، الإصابة في تمييز الصحابة (٨/ ٢٢).
(١٥) أخرجه أحمد في "مسنده" (٤٥/ ٥٦٧) باب (من حديث أسماء بنت يزيد) برقم (٢٧٥٨٧) بِسَنَدِه: حَدَّثَنَا هَاشِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيْدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيد: «أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- تُوُفِّيَ يَوْمَ تُوُفِّيَ، وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ بِوَسْقٍ مِنْ شَعِيرٍ».
- وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ١٧٦) برقم (٤٤٤).
- فيه: شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، قال عنه ابن عدي: وشَهْرٌ هذا ليس بالقويِّ في الحديث، وهو ممن لايُحْتَجُّ بحديثه. يُنْظَر: الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي (٦/ ١٧٦).
- وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لـ "مسند أحمد"، عن هذا الحديث: صحيح لغيره، دون قولِه: «بِوَسْقٍ مِنْ شَعِيْرٍ»، وهذا إسناد ضعيف لضعف شَهْر بن حوشب، وبقية رجال الإسناد ثِقات. يُنْظَر: مسند الإمام أحمد بتحقيق شعيب الأرناؤوط (٤٥/ ٥٦٧).
(١٦) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢١/ ٦٤)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (١/ ٢٢٦)، الكفاية شرح الهداية (٤/ ١١٥٣).