للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والتحالف حقهما بدليل/ أنهما لو تَركا تُركا وإذا كانت فسخًا في حق التحالف وجب أن لا يتحالفا لما ذكرنا أنّ التحالف عرفت شرعيتها في العقود لا في الفسوخ ألا ترَى أنّه لو حصل الفسخ بخيار الرؤية أو بخيار الشرط أو بالردّ بالعيب بالقضاء بعد القبض والثمن منقود ثُمَّ اختلفا في مقداره لا يتحالفان.

قلنا: الإقالة بعد القبض فسخ فيما بينهما فيما كان من حقوق العقد الذي وقعت الإقالة عنه كما قلنا في القبض: فإنّه من حقوق البيع؛ لأنه وجب بالبيع لإتمامه فأمّا في حق ما كان من حقهما وليس من حقوق العقد الذي وقعت الإقالة عنه فإنه يعتبر بيعًا جديداً في حقه كما في حق الثالث ولا يعتبر فسخًا كما في الأجل فإن من له على آخر دين مؤجّل فاشترى به عبدًا ثُمَّ تقايل العقد لا يعود الأجل لأن الأجل ليس من حقوق العقد الذي وقعت الإقالة عنه فكذا التحالف ليس من حقوق العقد الذي وقعت الإقالة عنه لأنّه لا يجب بالبيع لأن شرعيته لنقضه لا لإتمامه بخلاف ما إذا كان الرد بخيار الشرط والرؤية لأنه تعذر اعتباره بيعًا في حق الثالث لانتفاء الرضاء وكذا إذا كان الرد بقضاء [القاضي] (١).

فإن قيل ما الفرق لمُحَمَّد (٢) -رحمه الله- بين إقالة السّلم وبين ما إذا هلكت السلعة ثُمَّ اختلفا في مقدار الثمن فإنهما يتحالفان فيما إذا هلكت السلعة ولا يتحالفان في إقالة السّلم إذا اختلفا في مقدار رأس المال وإن مات المعقود عليه في الفصلين جميعًا (٣).

قلنا: الإقالة في السلم قبل قبض المسلم فيه فسخ من كل وجه على ما ذكرنا والتحالف بعد هلاك السلعة يجري في البيع لا في الفسخ كذا في الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ (٤).

[[اختلاف الزوجين في المهر]]

(فأيُّهما أقام البيِّنةَ: قُبلت) أما قبول بينة المرأة فظاهر؛ لأنها تدّعي ألفين (٥) والإشكال إنما يرد في قبول بينة الزوج؛ لأنّه منكر لزيادة ما أقر وكان على المنكر اليمين لا البينة فكيف قبلت بينته هاهنا.

قلنا: إنما تقبل بينة الزوج لأنّه مدّعي صورة؛ لأنه يدعي على المرأة تسليم نفسها عند أداء ما أقرّ به من المهر وهي تنكر.

وقد قلنا: أنّ الدَّعْوَى صورة كافية لقبول البينة كما إذا ادّعى المودع تسليم الوديعة لمالكها وذكر الإمام قَاضِي خَانْ -رحمه الله- (٦) وإن كان الزوج هو الذي أقام البينة قبلت بينته؛ لأنّه مدع صورة فتقبل بينته ثُمَّ قال: ويجوز أن يكون القول قوله مع اليمين كالمودع إذا ادّعى رد الوديعة أو الهلاك فإنه يقبل يمينه وبينته مع ذلك فكذلك [هاهنا] (٧) معناه إذا كان مهر مثلها أقل مما ادعته أمّا إذا كان مهر مثلها مثل ما ادّعته أو أكثر ممّا ادّعته فبينة الزوج أولى؛ لأن بينة الزوج تثبت الحط وبينة المرأة لا تثبت شيئاً؛ لأنّ ما ادّعته ثابت بشهادة مهر المثل ذكر الإمام قَاضِي خَانْ (٨) -رحمه الله- وإن كان مهر مثلها ألفي درهم أو أكثر كان القول قولها مع اليمين يعني إذا لم يكن لهما أو لأحدهما بينة؛ لأنّ الزوج يدّعي عليها الحط وهي تنكر فإن نكلت يقضي بألف درهم؛ لأنّها أقرّت بالحط وإن حلفت يقضي لها بألفي درهم ألف بطريق التسمية لاتفاقهما على تسمية الألف وألف باعتبار مهر المثل يخبر الزوج في هذا الألف إن شاء أعطى الدراهم وإن شاء أعطى الدنانير، وإن أقام الزوج البينة قبلت بينته لأنه يثبت الحط وإن أقامت المرأة البينة على الألفين قبلت بينتها أيضاً؛ لأنها مدّعية صورة فيقضي لها بألفي درهم بطريق التسمية لاخيار للزوج فيه وإن أقاما البينة الصحيح أن بينة الزوج أولى؛ لأن بينته تثبت ما ليس بثابت ظاهراً وبينة المرأة تثبت ما هو ثابت بدون البينة فكانت بينته أكثر إثباتًا وكان أولى بالقبول وإن لم يكن لها بينة تحالفا عند أَبِي حَنِيفَةَ (٩) -رحمه الله-.


(١) [ساقط] من (ب).
(٢) يُنْظَر: الفتاوى الهندية (٣/ ١٩٦).
(٣) يُنْظَر: بدائع الصنائع؛ للكاساني (٢/ ٣٠٠).
(٤) يُنْظَر: المحيط البرهاني (٦/ ٥٦٠).
(٥) لأنها تُثبت الزيادة. يُنْظَر: اللباب في شرح الكتاب؛ للغنيمي (٥/ ١٠٢).
(٦) يُنْظَر: المبسوط؛ للسرخسي (٥/ ١٥٤).
(٧) [ساقط] من (ب).
(٨) يُنْظَر: الفتاوى الهندية (١/ ٣٠٨).
(٩) يُنْظَر: اللباب في شرح الكتاب؛ للغنيمي (١/ ٣٠٧).