للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[[بيع ما يخشى عليه التلف أولا]]

وهذا الذي ذكره إحدى الروايتين عنهما، وقال بعضهم (١): على قولهما: يبدأ القاضي ببيع ما يخشى عليه التَّوى (٢) والتَّلف (٣) من عروض، ثم يبيع ما لا يخشى عليه التلف، ثم يبيع العقار. والحاصل: أن القاضي نُصِّب ناظرًا فينبغي أن ينظر للمديون كما ينظر للغرماء، فيبيع ما كان أنظر له، وبَيْع ما يخشى عليه التلف أنظر من بَيْع ما لا يخشى عليه قبول التلف، ثم قال: وإذا كان للمديون ثياب يلبسها، ويمكنه أن يَجْتَزِئَ بدون ذلك، فإنه يبيع ثيابه فيقضي الدين ببعض ثمنها، ويشتري بما بقي ثوبًا يلبسه؛ لأن لُبْسَ ذلك للتجمل، وقضاء الدين فرض عليه.

وعلى هذا القياس (٤): إذا كان له مسكن يمكنه أن يَجْتَزِئَ بما دون ذلك يبيع ذلك المسكن، ويصرف بعضَ الثمن إلى الغرماء ويشتري بالباقي مسكنًا ليبيت، وفي هذا قال مشايخنا (٥): (إنه يبيع ما لا يحتاج إليه في الحال حتى إنه يبيع اللَّبَد (٦) في الصيف والنِّطَع (٧) في الشتاء) (٨).

وذكر في كتاب المُداينات من «شرح الطحاوي» (٩) (١٠) وإذا باع القاضي عندهما مال المديون لقضاء ديونه، أو أمر أمينه (١١) بالبيع؛ فإن العهدة (١٢) على المطلوب لا على القاضي وأمينِهِ، والعهدة هي أن البيع لو استحق فإنه يرجع بالثمن على المطلوب لا على/ القاضي وأمينه.


(١) انظر: المحيط البرهاني (٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦)، البحر الرائق (٨/ ٩٥)، مجمع الأنهر (٢/ ٤٤٣).
(٢) التَّوَى: مَقْصُورًا، هَلَاكُ الْمَالِ. مختار الصحاح مادة (ت و ى) (ص: ٤٧).
(٣) التَّلَفُ: الْهَلَاكُ. الصحاح مادة (ت ل ف) (٤/ ١٣٣٣).
(٤) القياس لغةً: قاسَ الشَّيْءَ يَقيسُه قَيْسًا وَقِيَاسًا واقْتاسه وقَيَّسه إِذا قدَّره عَلَى مِثَالِهِ. لسان العرب (٦/ ١٨٧) واصطلاحًا: وَهُوَ رَدُّ فَرْعٍ إلَى أَصْلٍ بِعِلَّةٍ جَامِعَةٍ بَيْنَهُمَا. انظر: الفصول (٤/ ٩٩)، المستصفى (ص: ٣٠٧).
(٥) انظر: المحيط البرهاني (٨/ ٢٤٦)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٠٠).
(٦) اللَّبَد: بالتَّحْرِيك: الصُّوفُ. تاج العروس (٩/ ١٢٨).
(٧) النِّطَعُ: بِوَزْنِ الْعِنَبِ هَذَا الْمُتَّخَذُ مِنْ الْأَدِيمِ. المغرب مادة (ن ط ع) (ص: ٤٦٨).
(٨) انظر: المحيط البرهاني (٨/ ٢٤٥_٢٤٦)، مجمع الأنهر (٢/ ٤٤٣)، تبيين الحقائق (٥/ ٢٠٠).
(٩) هو: أحمد بن مُحَمَّد بن سلامة بن سلمة الأزدي الطحاوي، أبو جعفر: فقيه انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر، ولد ونشأ في طحا من صعيد مصر، وتفقه على مذهب الشَّافِعِي، ثُمَّ تحول حنفيًّا، ورحل إلى الشام سنة ٢٦٨ هـ فاتصل بأحمد بن طولون، فكان من خاصته، وتوفي بالقاهرة، وهو ابن أخت المزني، من تصانيفه: (شرح معاني الآثار) في الحديث، و (بيان السنة) رسالة، وكتاب (الشفعة) وغيرها. انْظَر: وفيات الأعيان (١/ ٧١)، تاريخ دمشق (٥/ ٣٦٨)، الجواهر المضية (١/ ١٠٢)، الأَعْلَام للزركلي (١/ ٢٠٦).
(١٠) انظر: شرح الطحاوي للجصاص (٣/ ١٧٥ - ١٧٦).
(١١) سقطت في (ع).
(١٢) الْعُهْدَةُ لغةً: كِتَابُ الشِّرَاءِ. مختار الصحاح مادة (ع هـ د) (ص: ٢٢٠) واصطلاحًا: هي ضمان الثمن للمشتري إن استحق المبيع، أو وُجِدَ فيه عيب. انظر: المطلع (ص: ٢٩٨)، التعريفات (ص: ١٥٩).