للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ومن قَدِم مِصْرًا) أطلق، ولم يقيد بقوله: (وإذا قَدِم) عبد (مِصْرًا)؛ لأنه لا يعلم كونه عبدًا إلا بقوله: (وقال أنا عبد لفلان فاشترى وباع لزمه كل شيء من التجارة) وكذا لو لم يقل أنا عبد لفلان، ولكنه باع واشترى، جازت المبايعة معه (١).

[[قبول قول المأذون في الإذن في حق كسبه]]

وقوله: (لزمه كل شيء من التجارة) وكذا لو لم يقل أنا عبد لفلان، ولكنه اشترى، جازت المبايعة معه، وقوله: (لزمه كل شيء) جواب المسألة أي: يُقبل قوله في الإذن في حق كسبه حتى يقضي دينه من كسبه، وقوله (وإن لم يُخْبِرْ فَتَصَرُّفُه) أي: فتصرفه دليلٌ على أنه مأذون في التجارة، هذا الذي ذكره جواب الاستحسان (٢)، وأما جواب القياس: فهو ألا يُقبل قوله؛ لأنه أخبر عن شيئين (٣):

أحدهما: أخبر (٤) أنه مملوك، وهذا إقرار على نفسه.

والثاني: أخبر أنه مأذون [في التجارة] (٥) وهذا إقرار على الموْلَى، وإقراره لا يصلح حجة على الموْلَى.

[[عدم قبول قول المأذون في الإذن في حق رقبته]]

وأما وجه الاستحسان: فهو ما ذكر في الكتاب (٦)؛ وهذا لأن بالناس حاجة إلى قَبول قوله؛ لأن الإنسان يبعث الأحرار والعبيد في التجارة، فلو لم يُقبل قول الواحد في المعاملات يحتاج إلى أن يبعث شاهدين يشهدان عند كل تصرف أنه مأذون في التجارة؛ فلذلك قَبِلْنا قول الواحد لمكان الحاجة (٧)؛ ولأن أمر المسلمين محمول على الصلاح.

(إلا أنه لا يقبل قوله في الرقبة) أي: في حق بيع الرقبة؛ [لأن بيع الرقبة] (٨) ليس من لوازم الإذن في التجارة، ألا ترى أنه إذا أذن للمدبَّر، وأم الولد ولحقهما الدين فلا يباعان [في الدين] (٩)، وهما مأذون لهما، بخلاف الكسب، فإن قضاء الدين من كسبه من لوازم الإذن في التجارة؛ لأنه حق العبد على ما بيَّناه (١٠)، وهو ما ذكر قبل هذا في أواسط كتاب المأذون بقوله: (ويتعلق دينه بكسبه) إلى أن قال: (لأن الموْلَى إنما يخلفه في الملك بعد فراغه عن حاجة العبد).


(١) انظر: تبيين الحقائق (٥/ ٢١٨)، الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص: ٤٦٣).
(٢) انظر: المبسوط للشيباني (٣/ ١٣١)، تبيين الحقائق (٥/ ٢١٨).
(٣) انظر: تبيين الحقائق (٥/ ٢١٨).
(٤) سقطت في (ع).
(٥) سقطت في (ع).
(٦) انظر: الهداية (٤/ ٢٩٤).
(٧) قال الكاساني: (لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ مَقْبُولٌ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ وَلَا الْعَدَالَةُ) انظر: بدائع الصنائع (٧/ ١٩٤) وقال الزيلعي: (وَمَا ضَاقَ عَلَى النَّاسِ أَمْرُهُ اتَّسَعَ حُكْمُهُ، وَمَا عَمَّتْ بَلِيَّتُهُ سَقَطَتْ قَضِيَّتُهُ). تبيين الحقائق (٥/ ٢١٨).
(٨) سقطت في (ع).
(٩) سقطت في (أ).
(١٠) انظر: العناية شرح الهداية (٩/ ٣١٠)، تبيين الحقائق (٥/ ٢١٩)، الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير (ص: ٤٦٣).