للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[باب موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى] (١)

تأخر باب أحكام هذه الأشياء وهي موت المكاتب، وعجزه، وموت المولى ظاهر التناسب؛ لأن هذه الأشياء متأخرة عن عقد الكتابة، فكذا بيان أحكامها.

اعلم أن المكاتب إذا مات عن مال وعليه دين أو جناية وله أولاد أحرار من امرأة حرة، وأولاد ولدوا في المكاتبة من أمته، وأولاد اشتراهم، بدأ بالدين، ثم بالجناية، ثم بالكتابة؛ لأن الحقوق قد اجتمعت في [المعين] (٢)، وتفاوتت في القوة، يبدأ بالأقوى فالأقوى (٣) كما يبدأ في التركة بالجهاز، ثم بالدين، ثم بالوصية، وأصله قوله تعالى: {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} [هود: ٣].

والدين أقوى من الجناية؛ لأنه كان مالا متقررا في ذمته في حياته والجناية لا تتعلق بذمته إلا بقضاء القاضي أو بفوت الدفع بموته والمال خلف عن ذمته في ثبوت الحق فيه فما كان أسبق تعلقا بذمته، وكان متقررا في نفسه فهو أقوى، ثم الجناية أقوى من الكتابة؛ لأن الكتابة ليست بدين متقرر، فإنه يتمكن من إسقاطها عن نفسه بأن يعجز نفسه.


(١) ساقطة من (أ).
(٢) في (ب) العين.
(٣) من الْأُصُول الَّتِي عَلَيْهَا مدَار كتب الْحَنَفِيَّة إِن الْحَادِثَة إِذا وَقعت وَلم يجد المؤول فِيهَا جَوَابا ونظيرا فِي كتب أَصحَابنَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَه أَن يستنبط جوابها من غَيرهَا إِمَّا من الْكتاب أَو من السّنة أَو غير ذَلِك مِمَّا هُوَ الْأَقْوَى فالأقوى فَإِنَّهُ لَا يعد وَحكم هَذِه الْأُصُول.
انظر: قواعد الفقه (ص: ٢٢).