للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وفيه دليلٌ على أنَّ مَن أراد بيعَ مُلكه، فإنه يَنبغي له أن يَعرِضَ على جَاره؛ لمراعاة حق المجاورة؛ قال -عليه السلام-: «ما زالَ جَبرئيلُ يُوصِيني بَالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُه» (١).

ولأنَّه أقربُ إلى حُسن العِشرة، والتجوز عن الخصومة والمنازعة» (٢).

قوله: (الشفعة واجبة)، أي: ثابتةٌ عند تَحَقُّق سببِها، إلا أن يكون المرادُ بها لزوم الإثمِ عند تَركها.

الخُلطة -بالضَّمة (٣) - الشركة، خَالَطَه: أي شَارَكه.

ولا فَرْقَ إذًا بين الخليط والشريك؛ [لأنهما سببان] (٤) عن معنى واحد، والاختلاف بينهما إنما يقع بسبب اختلاف المحل؛ فتارة ذكر الشريك في نفس المبيع و [تارة ذَكَر] (٥) الخليط في حَقِّ المبيع، وتارة ذكر على عكسه.

[مراتب الشفعة]

وذكر في «الذخيرة» (٦): «وهذا الذي ذَكَره في عَامَّة الكتب بأن الشُّفعة عندنا تُستحق على ثلاث مراتب:

أوَّلاً: تُستحق بالشركة في عين البقعة، ثم بالشركة في حقوق الملك من الطريق والشرب، ثم تُستحق بالجوار.

وصورته: منزل بين اثنين في سكة غير نافذة، باع أحدُ الشريكين نصيبَه من المنزل، فالشريكُ في المنزل أحقُّ بالشفعة، فإن سَلَّم فأهل السكة أحقُّ، فإن سلموا فالجار المُلاصق (٧) أحق، وهو الذي على ظَهر هذا المنزل، وباب داره في سكة أخرى.

ومسألة الجار على وجهين: إما أن تكون الدار التي وقع فيها الشرى (٨) في سكة نافذة، وفي هذا الوجه الشفعة للجار الملاصق.

وإما أن يكون في سكة غير نافذة، وفي/ هذا الوجه جميع أهل السكة شفعاء؛ الملازق والمقابل في ذلك سواء.

و [قد] (٩) قيل: الشفعة عنده يستحق به (١٠) على أربع مراتب، وبيان ذلك في مسألتين:

إحداهما: بيت في دار في سكَّة غير نافذة، والبيت لاثنين، والدار لقوم؛ فباع أَحَدُ صاحبي البيت نَصيبَه من البيت، فالشفعة أولاً للشريك في البيت، فإن سلم فلشريك الدار، فإن سلم فلأهل السكة، الكل في ذلك سواء، فإن سلموا فالجار الملازق، وهو الذي على ظهر هذا المنزل، وباب داره في سكة أخرى.


(١) أخرجه البخاري في صحيحه: ٨/ ١٠، كتاب الأدب، باب الوصية بالجار، رقم الحديث: ٦٠١٤، ٦٠١٥، ومسلم في صحيحه: ٤/ ٢٠٢٥، كتاب البر والصلة والآداب، باب الوصية بالجار والإحسان إليه، رقم الحديث: ٢٦٢٥.
(٢) ينظر: المبسوط: ١٤/ ٩٠.
(٣) ينظر: لسان العرب: ٧/ ٢٩٣.
(٤) ساقط من: (ع).
(٥) زيادة من: (ع).
(٦) ينظر: المحيط البرهاني: ٧/ ٢٥٩.
(٧) الجار الملاصق: هو الذي ظهر بيته إلى بيت هذا، وبابه في سكة أخرى. ينظر: التعريفات الفقهية: ص ٦٨.
(٨) في (ع): «الشرك».
(٩) زيادة من: (ع).
(١٠) في (ع): «عندنا تستحق».