للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثمَّ الجواب عن الآية الأولى فنقول: أنَّ مثل هذا اللَّفظ لا يُجرى على عمومه لقيام المساواة من وجوه كثيرة من الإنسانية والتكليف والذُّكورة والأُنوثة وغير ذلك فلابد أن يراد من [عدم] (١) المساواة (٢) المعنى الخاص الذي يدل عليه سوق الكلام حتى يفيد الكلام فائدته والذي دل عليه الكلام في تلك الآية هو عدم المساواة في الفوز والنجاة بدليل سياق الآية لقوله (٣) {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} (٤) وكذلك قوله: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} (٥).

[[الجواب عن المرتد والأسير]]

المراد منه في حكم يوم القيامة بدليل سياق الآية وهو قوله تعالى: {[فَاللَّه] (٦) يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (٧).

وأما الجواب عن المرتد والأسير: فإنهما وإن كانا مقهورين ولكن لهما صلاحية المحاربة فأقيمت صلاحية المحاربة مقام المحاربة، كما أقيم السفر (٨) الذي هو سبب المشقة مقام المشقة في إثبات الرخص وإن لم توجد المشقة في الحال حتى أنه إذا لم يكن [لهما] (٩) صلاحية المحاربة كالنِّسوان والصبيان فلا يقتلان [أيضاً] (١٠)، وأمَّا الذمي فصار منا داراً وانقطع عنه داره بحيث لا يمكن من الرجوع إلى داره والتحق بالمرأة؛ لأنَّ المرأة كما لا تصلح للقتال خلقة فكذلك الواحد لا يصلح لقتال الجماعة خلقة، والكفر إنما أقيم مقام العلة المبيحة للقتل بصلاح المحاربة للمسلمين حقيقة و (١١) حكمًا وليس في الذميّ ذلك فلم يقم (١٢) كفره مقام العلة المبيحة للقتل إلى هذا أشار في الأسرار وغيره (١٣).


(١) سقط في (ب).
(٢) وفي (ب) (بالمساواة).
(٣) وفي (ب) (بقوله).
(٤) سورة الحشر من الآية (٢٠).
(٥) سورة النساء من الآية (١٤١).
(٦) سقط في (ب).
(٧) سورة النساء من الآية (١٤١).
(٨) السفر في اللغة: مأخوذ من السَّفْر؛ وهو الكشف، والسَّفَر: قطع المسافة، وانتقال الإنسان من مكان إلى مكان، وسمي السَّفر سَفَراً؛ لأنه يسفر عن وجوه المسافرين، وأخلاقهم، فيُظهِرُ ما كان خفياً منها. وفي الاصطلاح: الخروج على قصد، مسيرة ثلاثة أيام ولياليها فما فوق. يُنْظَر: الصحاح؛ للجوهري (٢/ ٢٤٨)، الفائق (٢/ ١٨١)، لسان العرب (٤/ ٣٦٧)، كشف الأسرار (٤/ ٥٢٤)، التعريفات؛ للجرجاني (١٥٧)، أنيس الفقهاء (١١٠).
(٩) زيادة في (ب).
(١٠) سقط في (ب).
(١١) وفي (ب) (أو).
(١٢) وفي (ب) (يتم).
(١٣) يُنْظَر: العناية شرح الهداية (١١/ ١٩٨).