للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(فَالضَّمَانُ عَلَى رَبِّ الدَّارِ اسْتِحْسَاناً (١) فوجه الاستحسان حديث شريح -رحمه الله- (٢) «فإنَّه قضى بالضَّمان في مثله على ربِّ الدَّار» (٣). والمعنى: أنَّهم يعملون له ولهذا يستوجبون الأجر عليه وقد صار عملهم مسلماً إليه بالفراغ منه فكأنه عمل ذلك بنفسه بخلاف ما قبل الفراغ فإن عملهم لم يصر مسلمًا إليه بعد وهذا؛ لأنَّه إنَّما يحدث ذلك في فنائه ويباح له فيما بينه وبين ربه إحداث مثل ذلك في فنائه إذا كان لا يتضرَّر به غيره.

ولكن لكون الفناء غير مملوك لم يتقيد بشرط السَّلامة فلهذا اعتبر أمره في ذلك وجعل كالقاتل بنفسه كذا في «المبسوط» (٤).

[[من أحدث شيئا في السكة غير النافذة]]

(بِخِلافِ مَا إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذ (٥) يعني: لو صبَّ الماء أو رشه أو توضأ في سكة غير نافذة فهلك به آدمي أو دابَّة (لا يَضْمَنُ (٦).

وفي «الذَّخيرة»: أمَّا إذا فعل شيئاً من ذلك في الطَّريق في سكة غير نافذة فعطب به إنسان ينظر إن فعل ما ليس من جملة السُّكنى كحفر البئر لا يضمن حصَّة نفسه ويضمن حصَّة شركائه، وإن فعل شيئاً من جملة السُّكنى كما إذا وضع خشبة أو توضأ أو قعد أو أوقف دابَّة فعطب به إنسان فالقياس كذلك وفي الاستحسان لا يضمن شيئاً (٧).


(١) بداية المبتدي (٢٤٨).
(٢) هو الفقيه، أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم الكندي، قاضي الكوفة، ويقال شريح بن شراحيل أو ابن شرحبيل، يقال له صحبه ولم يصح، بل هو ممن أسلم في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وانتقل من اليمن زمن الصديق، و صح أن عمر ولاه قضاء الكوفة، فقيل أقام على قضائها ستين سنة، حدث عن عمر وعلي وعبدالرحمن بن أبي بكر، وهو نزر الحديث، وحدث عنه الشعبي وإبراهيم النخعي وابن سيرين وغيرهم، ووثقه يحيى بن معين. توفي -رحمه الله- وهو ابن مائة وثماني سنين. (ت ٧٨ هـ وقيل ٨٠ هـ). يُنْظَر: سير أعلام النبلاء (٤/ ١٠٠)، وفيات الأعيان (٢/ ٤٦٠).
(٣) رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٠/ ٧٤)، في (كتاب العقول)، في (باب الجدر المائل والطريق)، برقم (١٨٤٠٨). ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه (٥/ ٣٩٩)، في (كتاب الديات)، في (باب الرجل يخرج من حده شيئا فيصيب إنسانا)، برقم (٢٧٣٥٧) عن مجالد عن الشعبي عن شريح قال: «من أخرج من داره شيئا إلى طريق فأصاب شيئا فهو له ضامن من حجر أو عود أو حفر بئرا في طريق المسلمين تؤخذ ديته ولا يقاد منه».
(٤) يُنْظَر: المبسوط؛ للشيباني (٤/ ٥٦٦)، المبسوط؛ للسرخسي (٢٧/ ٨).
(٥) كذا في (أ)، وفي البداية (٢٤٨): (نَافِذَةٍ)، وهي الصواب لموافقتها سياق الكلام.
(٦) الهداية شرح البداية (٤/ ١٩٢).
(٧) يُنْظَر: الفتاوى الهندية (٦/ ٤١).