للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولأنّ التّخليل تَصَرُّفٌ [فيها] (١) على قصد التموُّل، فيكون حراماً كالبيع والشِّراء (٢).

ولأنّه لو أُلْقِي في الخمر {شيئًا} (٣) حُلْواً كالسُّكَّر والفانيذ حتّى صارت حلواً {فلم} (٤) [تطهر] (٥) هناك بالاتفاق، فكذا بالتّخليل (٦)، ولأنّ التّخليل ليس بتقليبٍ للعين؛ لأنّه ليس إلى العِباد تقليب [العين] (٧)، فلا يكون لهم تقليب طبع الخمر، بخلاف ما إذا تخلَّلَت بنفْسِها بِمُضِي الزمان، وهو نظيرُ الشّاب يصير [شيخًا بمضي الزّمان] (٨)، وبالتّكليف لا يصير شيخًا، [فإذا] (٩) لم يتبدل طبعُه بهذا التخليل بقِيَتْ صفة الخَمرية فيها (١٠).

وإن كانت لا [يطهر] (١١) حسًّا كما إذا أُلْقِي فيها شيءٌ [مِن الحُلْو] (١٢)؛ ما جوابُنا عنه؟

[[الإجابة على أدلة من قال بتحريم تخليل الخمر]]

قلتُ: أمّا الجواب عن [الحديث] (١٣)؛ فهو: أنّ المراد من النّهي عن التخليل أن يُسْتَعمَلَ الخمرُ استعمال الخَلّ بأن يُؤتَدَم بها، وهو نظير ما رُوِيَ أنّ النبي -عليه السلام-: نهى عن تحليل الحرام وتحريم الحلال (١٤)، وأنْ تُتَّخَذَ الدّواب كراسي (١٥)، والمرادُ الاستعمال (١٦).


(١) في (ب): (فيه).
(٢) يُنظر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٢٢)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٨)، الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل أبي حنيفة (ص ٩٨).
(٣) سقطت من (أ).
(٤) سقطت من (ب).
(٥) في (أ): (تظهر).
(٦) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٢٢)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٨).
(٧) في (ب): (للعين).
(٨) في (ب): (بِمُضِيّ الزمان شيخًا).
(٩) في (ب): (وإذا).
(١٠) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٢٢ - ٢٣).
(١١) في (أ): (يظهر).
(١٢) في (ب): (حُلْوٌ).
(١٣) في (أ): (الخنزير)، وهذا والعياذ بالله خطأٌ وسهوٌ من الناسخ، عفا الله عنا وعنه.
(١٤) أخرج الترمذي في "سُنَنِه" (٤/ ٢٢٠) كتاب (أبواب اللباس) باب (ما جاء في لبس الفراء .. ) قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى الفَزَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ هَارُونَ البُرْجُمِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالفِرَاءِ، فَقَالَ: «الحَلَالُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ»، قال الترمذي: وفي الباب عن المغيرة وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه وروى سفيان، وغيره، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان قوله: وكأن الحديث الموقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه محفوظًا، روى سفيان، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سلمان موقوفاً، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف ابن محمد عن عاصم ذاهب الحديث.
- وأخرجه ابن ماجه في "سُنَنِه" (٢/ ١١١٧) برقم (٣٣٦٧).
- قال الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح مفسر في الباب، وسيف بن هارون لم يخرجاه، وقال الذهبي: لم يخرجاه. يُنْظَر: المستدرك على الصحيحين للحاكم (٤/ ١٢٩).
- وحَسَّنَه الألباني. يُنْظَر: صحيح الجامع للألباني (١/ ٦٠٩).
(١٥) أخرجه أحمد في "مسنده" (٢٤/ ٤٠٠ - ٤٠١) كتاب (مسند المكيين) باب (حديث معاذ بن أنس) برقم (١٥٦٤١) قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «ارْكَبُوا هَذِهِ الدَّوَابَّ سَالِمَةً، وَايْتَدِعُوهَا سَالِمَةً، وَلَا تَتَّخِذُوهَا كَرَاسِيَّ».
- قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. يُنْظَر: المستدرك على الصحيحين للحاكم (٢/ ١٠٩).
- وصححه الألباني. يُنْظَر: السلسلة الصحيحة للألباني (١/ ٦٠).
(١٦) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (٢٤/ ٢٤)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٤٨)، البناية شرح الهداية (١٢/ ٣٩٦).