للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[[ربح ما لم يضمن وما لم يملك]]

(ولنا: أنّه يؤدّي إلى ربح ما لم يضمن؛ لأنَّه إذا باع … ) إلى آخره (١).

بيان هذا أنَّ الرّجلين لو عقدا عقدَ الشّركة في العروض، ثُمّ باع أحدهما رأس ماله بأضعاف قيمتِه، وباع الآخَر بمثل قيمته، فلو صحت الشركة كانا شريكَينِ في الرّبح الذي حصل في بيع أحدِهما، فحينئذ يأخذُ الذي باع رأس ماله بمثل قيمته من مال صاحبه. فيكون ذلك المال له رِبحٌ لم يضمن ولم يملك، وذلك لا يجوز بخلاف الأثمان؛ لأنَّ ما يشتري كلُّ واحدٍ منهما برأس المال لا يتعلّق به البّيع، بل يثبت وجوب الثّمن في الذِّمّة إذ الأثمان لا تتعيَّن بالتّعيين، فلما كان الثمن واجبًا عليهما في ذمِّتهما كان المثمَن والرِّبح الحاصل منه بينهما ضرورة، فكان الرِّبح ربح ما ضمن.

وذكر في الإيضاح: ولأنَّ الرّبح إنّما يطيب بالضمان، والضَّمان إنَّما يتحقَّق فيما لا يتعيَّن بالتَّعيين، فإنَّ الوكيل إذا اشترى بالدّراهم والدّنانير كان الثّمن مضمونًا عليه يطالَب بالإيفاء. فأمّا ما يتعيَّن بالتَّعيين، كالعبد وغير ذلك، فلا يكون مضمونًا على الوكيل؛ فإنَّه لو هلك لم يلزمه ضمان و (٢) الربح لا (٣) يطيب إلا بضمان، ولهذا المعنى اختصَّ عقد الشّركة بالدّراهم والدّنانير (٤).

(وتفاضُل الثمنان) أي: فضل أحد الثَّمنين على الآخر كما ذكرنا. وأمّا تفاضلهما معًا فمحال.

[[حكم الشركة والمضاربة بالفلوس]]

(وبيع أحدهما مالَه على أنْ يكون الآخر شريكًا في ثمنِه لا يجوز)؛ لأنَّ صحّة الشّركة باعتبار الوَكالة، ففي كلِّ موضِع لا تجوز الوكالة بتلك الصّفة، فكذلك الشّركة. ومعنى هذا أنَّ الوكيل بالبيع يكون أمينًا، وإذا (٥) شرط له جزء من الرِّبح كان هذا ربح ما لم يضمن. وأمَّا (٦) الوكيل بالشِّراء فهو ضامن للثَّمن في ذمَّته، فإذا شُرِط له بعض الرِّبح كان ذلك ربح ما قد ضمِن؛ ولأنَّ الشّركة في العروض تؤدِّي إلى جهالة الرّبح عندالقِسمة، فإنَّ الرِّبح لا يظهر إلا بعد سلامة رأس المال، والقيمة لا تُعرف إلا بالحزر والظّن (٧)؛ كذا في المبسوط والإيضاح.

(قالوا: هذا قول محمّد) وذكر في الإيضاح: وأمَّا الفلوس فالمشهور عند أبي حنيفة وأبي يوسف -رحمهما الله- أنَّ الشّركة والمضاربة بها لا تجوز، وعند محمد -رحمه الله- تجوز (٨).


(١) تمام كلامه: "لأنه إذا باع كل واحد منهما رأس ماله وتفاضل الثمنان فما يستحقه أحدهما من الزيادة في مال صاحبه ربح ما لميملك وما لم يضمن". الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٧ - ٨).
(٢) ساقط من (ب).
(٣) في (ب) "ولا".
(٤) ينظر بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ٥٩).
(٥) في (ب) "فإذا".
(٦) في (ب) "فأما".
(٧) ينظر المبسوط للسرخسي (١١/ ١٦١).
(٨) ينظر المبسوط للسرخسي (١١/ ١٦٠).