للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[حكم جهالة الربح في المضاربة]

(وكل شرط يوجب جهالة في الربح يفسده).

أي: يفسد عقد المضاربة؛ لأن الربح هو المعقود عليه وجهالة المعقود عليه توجب فساد العقد نحو أن يعقد عقد المضاربة يشترط أن يدفع المضارب أرضه سنة إلى رب المال ليزرعها رب المال أو يدفع داره إلى رب المال يسكنها سنة فسدت المضاربة، لأنه جعل نصف الربح عوضًا عن عمله وأجرة الدار فصارت (١) حصة العمل مجهولة فلم يصح. بخلاف ما إذا عقدا عقد المضاربة بشرط (٢) أن يدفع رب المال أرضه إلى المضارب يزرعها سنة أو على أن يسكن داره فالشرط باطل والمضاربة جائزة، لأنه ألحق بها شرطًا فاسدًا فيبطل (٣) الشرط كذلك في الإيضاح (٤) وكذلك لو ردد في الربح أيضًا تفسد المضاربة نحو أن يقول: بشرط (٥) أن يكون لك لك ثلث الربح أو نصفه لجهالة في الربح (٦).


(١) في (أ) و (ب): فصار. والصواب ما أثبته. لمناسبة السياق.
(٢) في (أ): يشترط.
(٣) في (ب): فبطل.
(٤) يُنْظَر: الفتاوى الهندية ٤/ ٢٨٨.
(٥) في (أ): يشترط.
(٦) يوجد في الهامش عند هذه الكلمة الإضافة التالية: فإن قلت هذا الكلي منقوض بما ذكر بعد (شد الخطوط) وهو قوله وشرط العمل على رب المال مفسد للعقد فإن هذا الشرط داخل تحت ذلك الكلي؛ لأن هذا الشرط لا يوجب جهالة في الربح ومع ذلك أفسد عقد المضاربة وعلى قضية ذلك الكلي ينبغي أن لا يفسد المضاربة لأنه غير الذي يوجب جهالة في الربح قلنا نعم كذلك إلا أنه يحتمل أن يريد بقوله غير ذلك من الشروط الفاسدة لا يفسدها الشرط الذي لا يمنع موجب العقد وأما إذا كان شرطًا يمنع موجب العقد يفسد بسببه العقد؛ لأن العقد إنما شرع لإثبات موجبه … وقوله هذا الجواب لا يشفي الغليل لأن كون المراد بقوله وغير ذلك الشرط الذي لا يمنع موجب العقد أنه مجرد احتمال محض لا يدل عليه اللفظ (المذكور لعمد) مفسد لما هو المقصود في المقام إذ المقصود ها هنا بيان أصل ينضبط به أحوال الشروط الفاسدة في باب المضاربة (قبل بقدر) أي يكون المراد (بقوله) وغير ذلك الشرط الذي لا يمنع موجب العقد … الشرط الذي يمنع موجب العقد ولا يوجب جهالة في الربح خارجًا عن مسمى (سوا) الأصل فلا يتحقق الانضباط.