للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بابُ العتق في مرض الموت

فالإعتاق أيضًا من أنواع الوصية إذا وُجد في مرض الموت، لكن له أحكام مخصوصة؛ فلذلك أفرده بباب على حدة، وأخَّره عن أبواب صريح الوصية لأن الصريح هو الأصل.

والمراد أي المراد بقوله: فهو وصية الاعتبار من الثلث لا حقيقة الوصية، فإن الوصية عبارة عما أوجبه الموصي (١) في ماله بعد موته متطوعًا كالضمان والكفالة؛ غاير بينهما بالعطف لأن الضمان أعم من الكفالة فإن من الضمان ما لا يكون كفالة بأن قال لأجنبي: خالع امرأتك على ألف على أني ضامن؛ وكذلك لو قال: بع هذا العبد بألف على أني ضامن لك بخمسمائة من [الثمن] (٢) سوى الألف، فإن بدل الخلع يكون على الأجنبي لا على المرأة (٣) والخمسمائة على الضامن دون المشتري.

وما نفذه من التصرف أي نجَّزه في الحال ولم يضف إلى ما بعد الموت.

والأصل أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز الثلث فكل من أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث؛ معناه: إذا لم يكن في كل فرد من أفراد الوصايا ما جاوز الثلث مثل أن يوصي بالربع والسدس لا يقدم البعض على البعض لأنهم استووا في سبب الاستحقاق.

وفي المبسوط في باب الوصية بأكثر من الثلث: ولو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بربع ماله ولآخر بسدس ماله فأجازت الورثة أخذ كل واحد منهم وصيته كاملة؛ لأن في المال وفاء بما أوجبه لكل واحد منهم [وزيادة] (٤)؛ فإن لم يجيزوا ضرب كل واحد منهم في الثلث بوصيته فتكون القسمة بينهم على طريق العول بالاتفاق؛ لأن الوصايا كلها وقعت في الثلث واستوت في القوة فيضرب كل واحد منهم بجميع حقه إلا العتق الموقع في المرض.

والعتق المعلق (٥) بموت الموصي كالتدبير الصحيح؛ احترازًا عما لو قال: هو حر بعد موتي بيوم على ما يجيء، فإن ذلك لا يقدم على الوصايا لأنه ليس بتدبير صحيح حيث لا يعتق بنفس الموت.

وأما العتق الموقع بموت الموصي أو المحاباة في البيع في المرض أنه يبدأ بذلك قبل الوصايا (٦) ثم يتضارب أهل الوصايا بعد ذلك في باقي الثلث بقدر وصاياهم؛ لأن العتق أقوى من الوصية لأنه لا يلحقه (٧) الفسخ، والوصية يلحقها الفسخ فيبدأ بالعتق؛ وكذلك المحاباة لأنها تثبت (٨) في ضمن المعاوضة ومن قضية المعاوضة اللزوم؛ ولزمت الوصية التي في ضمن المعاوضة فكانت أقوى من الوصايا (٩) المطلقة كذا في الإيضاح (١٠).


(١) في (ب): الميت؛ وما أثبت من (أ) و (ج) قريب من معناه.
(٢) ساقطة من (أ)؛ وإثباتها من (ب) و (ج) هو الصواب.
(٣) في (ب): لا على الضامن؛ وما أثبت من (أ) و (ج) هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ج)؛ وإثباتها من (أ) و (ب) هو الصواب.
(٥) في (أ): المتعلق؛ وما أثبت من (ب) و (ج) هو الصواب.
(٦) في (أ): القضايا؛ وما أثبت من (ب) و (ج) هو الصواب.
(٧) في (ج): يلحقه؛ وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب.
(٨) في (ج): سبب؛ وما أثبت من (أ) و (ب) هو الصواب.
(٩) في (أ): القضايا؛ وما أثبت من (ب) و (ج) هو الصواب.
(١٠) ينظر: البناية (١٣/ ٤٤٨).