للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[شهادة الأقلف]

وقوله: «وتقبل شهادة الأقلف» (١).

«لأنَّه لا يحل بالعدالة؛ لأنَّ العدالة لا تنعدم بترك الختان، إذا كان ترك الختان بعذر.

قيل: العذر في ذلك الكبر وخوف الهلاك.

ثم لابد من معرفة وقت الختان، ولم يقدر أبو حنيفة - رحمه الله - فيه تقديراً؛ لأنَّه لم ينزل فيه قرآن، ولم يرد فيه سنَّة، ولم يُنقل فيه إجماع الصحابة -رضي الله عنهم- والطريق في معرفة المقادير السماء، فلذلك لم يقدر/ فيه تقدير.

والمتأخرون من مشايخنا اختلفوا فيه بعضهم من سبع سنين إلى عشر سنين، وبعضهم قالوا: اليوم السابع من ولادته، أو بعد السَّابع، بعد أن يحتمل الصبي ولا يهلك؛ لما روي أنَّ الحسن والحسين -رضي الله عنهما- خُتنا اليوم السابع (٢)، أو بعد اليوم السابع؛ ولكنَّه شاذ (٣).

وأمَّا صفته فقد اختلف العلماء فيها، بعضهم قالوا: إنَّه فريضة، وقال علماؤنا: إنَّه سنَّة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (٤): «الختان للرجال سُنَّة وللنِّساءِ مَكرمة» (٥) (٦).

قال شمس الأئمة الحلواني - رحمه الله -: كان النِّساء يُختنَّ في زمن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- (٧)؛ وإنَّما كان ذلك مكرمة؛ لأنَّها تكون أَلَذُّ للرجال عند المواقعة. كذا في الذَّخيرة (٨)، وأدب القاضي للصدر الشهيد (٩).

[في شهادة الخنثى]

«وشهادة الخنثى (١٠) جائزة» (١١)، وذكر في الخزانة: والخنثى المُشكل لا يشهد مع رجل، ولا مع امرأة، ولو شهد مع رجل وامرأة تقبل (١٢).


(١) الهداية (٣/ ١٢٤).
(٢) عن محمد بن المنكدر، عن جابر، «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَقَّ عن الحسن والحسين، وختنهما لسبعة أيام».
أخرجه: الطبراني في المعجم الأوسط (٧/ ١٢)، رقم (٦٧٠٨)، وفي المعجم الصغير (٢/ ١٢٢)، رقم (٨٩١)، والبيهقي في شعب الإيمان (١١/ ١١٩)، وفي السنن الكبرى (٨/ ٣٢٤)، رقم (١٨٠١٨)، قال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (١/ ٤٩٤): «إسناده ضعيف»، وضعفه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (٤/ ٣٨٣).
(٣) ينظر: المحيط البرهاني (٨/ ٣٢١).
(٤) في «س»: [عليه].
(٥) أخرجه: أحمد في المسند (٥/ ٧٥)، رقم (٢٠٧٣٨)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٢٧٣)، رقم (٧١١٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٤)، وضعف إسناده، وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (٨/ ٧٤٣)، وضعفه الشيخ الألباني في السِّلسلة الضعيفة، (٤/ ٤٠٧)، رقم (١٩٣٥).
(٦) المحيط البرهاني (٨/ ٣٢١).
(٧) في «س»: [عليه السلام].
(٨) ينظر: المحيط البرهاني (٨/ ٣٢١).
(٩) ينظر: تبيين الحقائق (٤/ ٢٢٦).
(١٠) الخنثى: هو من له فرجٌ وذكرٌ، فإن بال من الذّكر؛ فغلامٌ، وإن بال من الفرج فأنثى، وإن بال منهما فالحكم للأسبق، وإن استويا فمشكلٌ، ولا عبرة بالكثرة، فإن بلغ وخرجت له لحيةٌ، أو وصل إلى النّساء، فرجلٌ، وإن ظهر له ثديٌ، أو لبنٌ، أو حاض، أو حبل، أو أمكن وطؤه فامرأةٌ، وإن لم يظهر له علامةٌ أو تعارضت فمشكلٌ. كنز الدقائق للنسفي (١/ ٦٨٤).
(١١) الهداية (٣/ ١٢٤).
(١٢) ينظر: لسان الحكام (١/ ٢٤٣).