للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وإطلاق التصرف بالإذن في التجارة بمنزلة الدفع مضاربة أو فوقه قلنا: قد روى ابن رستم (١) عن محمد رحمهما الله أنه لا يملك الإذن في التجارة بمنزلة الدفع مضاربة وأما الفرق بينهما على ظاهر الرواية: أن المأذون لا يصير شريكًا في الربح فيكون الإذن في التجارة نظير الإبضاع لا نظير الدفع مضاربة والشركة به وبخلاف الإقراض حيث لا يملكه وإن (قيل له اعمل برأيك) هذا وأمثاله يجيء بعد هذا في فصل فيما يفعله المضارب مفصلة أنواعه.

(لأنه لا تجوز الزيادة عليه): أي: على القرض فإنه إذا أقرض عشرة ليستوفي منه أحد عشر لا يجوز. فلما لم يحصل الربح الذي هو الغرض (٢) لم يتناوله اللفظ الذي هو موضوع لتحصيل هذا الغرض وهو لفظ المضاربة (فيدخل تحت هذا القول) وهو قوله: (اعمل برأيك): لأن الشركة والخلط بماله من صنيع التجار فيملكهما المضارب عند (٣) هذا القول.

[إن خص رب المال للمضارب التصرف في بلد بعينه]

(وإن خص له رب المال التصرف في بلد بعينه): هذا احتراز عن سوق بعينه فإن ذلك غير مقيد حتى جاز له أن يتجاوز السوق التي عينها إلا إذا صرح التخصيص بطريق النهي فقال: لا يعمل في غير هذا السوق حينئذ يتقيد بذلك السوق الذي عينه على ما ذكر في الكتاب (وفي التخصيص فائدة فيتخصص) والفائدة بوجوه أحدها: أنه (٤) قصد صيانة


(١) هو: إبراهيم بن رستم أبو بكر المروزي، أحد الأعلام تفقَّه على محمد بن الحسن، مات بنيسابور، من تصانيفه: "النوادر" كتبها عن مُحَمَّد. سنة ٢١١ هـ. يُنْظَر: الجواهر المضيَّة ١/ ٣٧، الفَوَائِد البهية: (ص ٩).
(٢) في (ب): العَرَض.
(٣) في (أ): عن.
(٤) ساقطة من (ب).