للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

باب (١) الإقالة (٢) (٣)

لمَّا كانت الإقالةُ لرفع المبيع (٤) وفسخِه؛ ناسب أن تُذكر بعد معظم أبواب البيوع؛ لأنَّ الرَّفعَ يقتضي سبقَ الإثبات (٥)، ولها مناسبة خاصة بالبيع الفاسد (٦) والمكروه (٧)؛ لأنه لمَّا وقع البيع فاسدًا أو مكروهًا وَجبَ على كلِّ واحد من المتعاقدين الرجوعُ إلى ما كان لها (٨) من رأس المال صونًا لأنفسهما عن مخالطة المحظور (٩)، ولم يكن ذلك إلَّا بالإقالة؛ لأن وقوع عقدهما محظورًا يستدعي كل واحد من المتعاقدين إلى فسخهما بالتراضي، وهو معنى الإقالة.


(١) باب: الباب معروف، وباباتُ الكِتابِ: سطورهُ، وَقِيلَ: هِيَ وجوهُه وطُرُقُه. وَمن الْكتاب: الْقسم يجمع مسَائِل من جنس وَاحِد يُقَال هَذَا من بَاب كَذَا، والجمع: أَبْوَاب وبيبان. لسان العرب لمحمد بن مكرم، ابن منظور الإفريقى، الناشر: دار صادر - بيروت، الطبعة: الثالثة - ١٤١٤ هـ (١/ ٢٢٤)، المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، الناشر: دار الدعوة، (١/ ٧٥).
(٢) في هامش الأصل تعليق هذا نصه: «الإقالة في اللغة الإسقاط، ولذا قال في الدعاء: اللهم أقل عسرة، أي أسقط ذلتي وارفعها، وكذا العاقدين يرفعان العقد بالإقالة». للسلب أي إزالة قول المتعاقدين، النهي وهو إزالة البيع السابق، وتصح بلفظين أحدهما مستقبل. في شرح القدوري: الإقالة تثبت بلفظين أحدهما يعبر به عن الماضي الآخر من المستقبل كقول الرجل: أقلني، ويقول: أقلت، وقال محمد: هي كالبيع لا تصح إلا بلفظين يعبر بهما عن الماضي، وفي الفتاوى اختار قول محمد، كذا في الخلاصة.
(٣) تعريف الإقالة: اختلف الأحناف في تعريف الإقالة على أقوال: فعند أبي حنيفة رحمه الله: هي فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق غيرهما إلا أن لا يمكن جعله فسخا فتبطل، وعند أبي يوسف رحمه الله هو بيع إلا أن لا يمكن جعله بيعا فيجعل فسخا إلا أن لا يمكن فتبطل. انظر: تحفة الفقهاء لمحمد بن أحمد، أبي بكر السمرقندي، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (٢/ ١١٠)، الهداية في شرح بداية المبتدي لعلي بن أبي بكر المرغيناني، تحقيق: طلال يوسف، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان (٣/ ٥٥)، حاشية ابن عابدين لابن عابدين، محمد أمين، الناشر: دار الفكر-بيروت، الطبعة: الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م (٥/ ١٢٠).
(٤) الْمَبِيعُ: السلعة المثمنة التي يقع عليها البيع. انظر: معجم مقاييس اللغة لأحمد بن فارس الرازي المحقق: عبد السلام هارون، الناشر: دار الفكر، عام النشر: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م. (٣/ ٩٥)، المغرب في ترتيب المعرب لناصر بن عبد السيد المُطَرِّزِىّ، الناشر: دار الكتاب العربي، الطبعة: بدون طبعة وبدون تاريخ (١/ ٧٠).
(٥) الإثْبات: بالكسر هو الحكمُ بثبوت لآخر وضده النفي. وعند الميزانيين: هو الإيجاب وضدُّه السلبُ، وبالفتح ثقاتُ القوم والمفرد ثَبَت محركة وهو مجاز على حدّ قولهم: فلانٌ حجةٌ إذا كان ثقةً. التعريفات الفقهية لمحمد عميم الإحسان المجددي البركتي، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م. (١/ ١٦).
(٦) البيع الفاسد: هو الصحيح بأصله لا بوصفه كبيع مال غير متقوم بالعرض. التعريفات الفقهية (١/ ٤٨).
(٧) البيع المكروه: هو الصحيح بأصله ووصفه دون مجاوره، كالبيع بعد أذان الجمعة بحيث يفوت السعيُ إلى صلاة الجمعة. التعريفات الفقهية (١/ ٤٩).
(٨) في (ت): لهما.
(٩) المحظور لغة: مأخوذ من الحظر وهو المنع، والمحظور هو الحرام الذي هو ضد الحلال. لسان العرب (٣/ ١٣٦).
واصطلاحًا: ما يستحق بفعله العقاب، وبتركه الثواب. الفصول في الأصول، لأبي بكر الجصاص، الناشر: وزارة الأوقاف الكويتية، الطبعة: الثانية، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م (٣/ ٢٤٧).