للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(ولو كان التفريق لحق مستحق لا بأس به)

أي: بالتفريق.

(كدفع أحدهما بالجناية) (١) (٢) وعن أبي حنيفة -رحمه الله- أنه قال: إذا جنى أحدهما أنه يستحب الفداء؛ لأنه مخير بين أن يدفع أو يفدي، فكان الفداء أولى"، كذا في الإيضاح (٣).

(وعن أبي يوسف -رحمه الله- أنه لا يجوز في قرابة الولاد) (٤)

فعلى هذه الرواية فرق بين القرابات؛ لقوة الولادة، وضعف القرابة (٥) المتجردة عن الولاد "وحمل قوله -صلى الله عليه وسلم- لعلي -رضي الله عنه- في هذه الرواية أدرِك (٦) على طلب الإقالة أوسع الآخر ممن باع من أحدهما، وهو تأويل الحديثين عند أبي حنيفة ومحمد -رحمهما الله-، والقياس لهما؛ فإن النهي عن بيع أحدهما لمعنى في غير البيع غير متصل بالبيع، وهو الوحشة، وذلك ليس من البيع في شيء، والنهي متى كان لمعنى في غير المنهي عنه لا يفسد العقد، كالنهي عن البيع وقت النداء"، كذا في المبسوط (٧).

"وهذا كله إذا كان المالك مسلماً حرًّا كان، أو مكاتباً، أو مأذوناً له، وأمَّا إذا كان المالك كافراً فلا يكره التفريق؛ لأن ما فيه من الكفر أعظم والكفار غير مخاطبين بالشرائع"، كذا في شرح الطحاوي (٨).

والله أعلم بالصواب.


(١) قال في الهداية: "وبيعه بالدين ورده بالعيب؛ لأن المنظور إليه دفع الضرر عن غيره، لا الإضرار به" الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٩٩٢).
(٢) "وروي" زيادة في (ب).
(٣) العناية شرح الهداية (٦/ ٤٨٣)، فتح القدير (٦/ ٤٤٦).
(٤) قال في الهداية: "قال: فإن فرق كره له ذلك وجاز العقد، وعن أبي يوسف -رحمه الله- أنه لا يجوز في قرابة الولاد، ويجوز في غيرها. وعنه أنه لا يجوز في جميع ذلك لما روينا، فإن الأمر بالإدراك والرد لا يكون إلا في البيع الفاسد. ولهما أن ركن البيع صدر من أهله في محله، وإنما الكراهة لمعنى مجاور فشابه كراهة الاستيام، وإن كانا كبيرين فلا بأس بالتفريق بينهما؛ لأنه ليس في معنى ما ورد به النص، وقد صح أنه -عليه الصلاة والسلام- فرق بين مارية وسيرين، وكانتا أمتين أختين، والله أعلم" الهداية في شرح بداية المبتدي (٣/ ٩٩٢).
(٥) "ممن باع منه" كذا في هامش (أ).
(٦) سبق تخريجه ص ٤١٠.
(٧) المبسوط للسرخسي (١٣/ ١٤٠).
(٨) العناية شرح الهداية (٦/ ٤٨٥)، شرح فتح القدير (٦/ ٤٤٧).