للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[الرهن برأس مال السَّلَم، وثمن الصَّرف، والمُسلَم فيه]

(وَيَصِحُّ الرَّهْنُ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَبِثَمَنِ الصَّرْفِ وَالْمُسْلَمِ فِيْهِ (١)، وَقَالَ زُفَرُ/: لَا يَجُوْزُ) (٢)، وَإِطْلَاقُ قَوْلِهِ: (لَا يَجُوْزُ) عِنْدَ زُفَرَ مُسْتَقِيْمٌ فِيْ حَقِّ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ وَثَمَنِ الصَّرْفِ، وَأَمَّا فِيْ الْمُسْلَمِ فِيْهِ: فَلَهُ فِيْهِ رِوَايَتَانِ.

وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَذْكُوْرَةٌ فِيْ أَوَاسِطِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ بُيُوْعِ "الْمَبْسُوْطِ" (٣).

(لِأَنَّ حُكْمَهُ) (٤)، أَيْ: لِأَنَّ حُكْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَثَمَنِ الصَّرْفِ وَالْمُسْلَمِ فِيْهِ (الْاسْتِيْفَاءُ) (٥) لَا الْاسْتِبْدَالُ (٦).

(وَلَنَا: أَنَّ الْمُجَانَسَةَ ثَابِتَةٌ فِيْ الْمَالِيَّةِ، فَيَتَحَقَّقُ الْاسْتِيْفَاءُ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ) (٧).

فَإِنْ قُلْتَ: فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِيْ أَنْ يَصِحَّ الْاسْتِبْدَالُ فِيْ رَأْسِ مَالِ [السَّلَمِ] (٨) [وَقَرِيْنَيْهِ] (٩) فِيْ جَمِيْعِ الصُّوَرِ؛ لَمَّا أَنَّ الْمُجَانَسَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ ثَابِتَةٌ فِيْ جَمِيْعِ [الصُّوَرِ] (١٠)، فَحِيْنَئِذٍ لَا تَبْقَى حُرْمَةُ الْاسْتِبْدَالِ فِيْ صُوْرَةٍ مَا، وَلَا يَجُوْزُ الْاسْتِبْدَالُ فِيْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فِيْ غَيْرِ صُوْرَةِ الرَّهْنِ بِالْاتِّفَاقِ، مَعْ {أَنَّ} (١١) الْمُجَانَسَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ ثَابِتَةٌ فِيْهِ أَيْضًا، فَمَا وَجْهُهُ؟

قُلْتُ: وَجْهُهُ هُوَ أَنَّ الْمُجَانَسَةَ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةُ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ فِيْ صُوْرَةِ الرَّهْنِ لَا فِيْ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا كَانَ هَكَذَا؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ عِنْدَ هَلَاكِ الرَّهْنِ يَصِيْرُ مُسْتَوْفِيًا {عَيْنَ حَقِّهِ لَا مَسْتَبْدِلًا؛ لِمَا ذُكِر أَنَّ عَيْنَ الرَّهْنِ لَا يَكُوْنُ مَمْلُوْكًا لِلْمُرْتَهِنِ، وَلِهَذَا قُلْنَا: لَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا فَمَاتَ كَانَ كَفَنُهُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنَّمَا يَصِيْرُ مَسْتَوْفِيًا} (١٢) دًيْنَهُ مِنْ مَالِيَّتِهِ، وَالْأَعْيَانُ فِيْ الرَّهْنِ بِاعْتِبَارِ صِفَةِ الْمَالِيَّةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَلِهَذَا لَوْ ارْتَهَنَ أَحَدُ الشَّرِيْكَيْنِ [بِنَصِيْبِهِ] (١٣) مِنْ الدَّيْنِ فَهَلَكَ الرَّهْنُ يَرْجِعُ شَرِيْكُهُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَصِيْبِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَا بِنِصْفِ قِيْمَةِ الرَّهْنِ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ اسْتِيْفَاءٌ لَا اسْتِبْدَالٌ جَازَ الرَّهْنُ بِكُلِّ دَيْنٍ يَجِبُ اسْتِيْفَاؤُهُ، وَرَأْسُ مَالِ السَّلَمِ وَقَرِيْنَاهُ مِنْ دُيُوْنٍ يَصِحُّ اسْتِيْفَاؤُهَا، فَيَجُوْزُ الرَّهْنُ فِيْهَا، إِلَى هَذَا أَشَارَ فِيْ بُيُوْعِ "الْمَبْسُوْطِ" (١٤).


(١) يُنْظَر: بداية المبتدي (ص ٢٣٢).
(٢) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٦٧).
(٣) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٥١)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٤٢)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٥٩٥).
(٤) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٦٧).
(٥) يُنْظَر: المرجع السابق.
(٦) يُنْظَر: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٦/ ١٤٢)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٧٢)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٥٧).
(٧) يُنْظَر: الهداية شرح البداية (٤/ ١٥٦٧).
(٨) في (ب): (الْمُسْلَمِ).
(٩) في (أ): (وَقَرِيْنَتَه).
(١٠) في (ب): (العيوب).
(١١) سقطت من (أ).
(١٢) ما بين القوسين سقط من (ب).
(١٣) في (أ): (نصيبَه)
(١٤) يُنْظَر: المبسوط للسرخسي (١٢/ ١٥٢)، العناية شرح الهداية (١٠/ ١٥٧)، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق (٦/ ٧٢).