للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(تَبَيَّنْتُ فِيهِ نُبَذًا مِنْ الإطْنَابِ وَخَشِيتُ أَنْ يُهْجَرَ لأجْلِهِ الْكِتَابُ، فَصَرَفْتُ الْعِنَانَ وَالْعِنَايَةَ إلَى شَرْحٍ آخَرَ مَوْسُومٍ بِالْهِدَايَةِ، أَجْمَعُ فِيهِ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى بَيْنَ عُيُونِ الرِّوَايَةِ وَمُتُونِ الدِّرَايَةِ، تَارِكًا لِلزَّوَائِدِ فِي كُلِّ بَابٍ، مُعْرِضًا عَنْ هَذَا النَّوْعِ مِنْ الإسْهَابِ، مَعَ مَا أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى أُصُولٍ يَنْسَحِبُ عَلَيْهَا فُصُولٌ).

- قوله: (تَبيَّنت): أي: علمت.

يقال: في رأسه نبذ من شيب، وأصاب الأرض نبذٌ من مطر أي: شيء يسير (١).

عين الشيء: خياره.

ومتن الشيء بالضم متانة فهو متين أي: صلب، ويقال: رجل مَتِنٌ أي: صلب وقوي (٢).

والمراد من [متون] (٣) الدراية هو المعاني المؤثرة، والنكاة المتينة التي لا تنتقض.

- قوله: (مع [ما] (٤) أنه يشتمل على أصول يسحب عليها فصول) فيه دفع لوهم من عسى يهم أنه لما ترك الزوائد في كل باب وأعرض عن الإسهاب حينئذٍ لعله لم يأت بأصولٍ ذات فوائد فقال: مع كونه محذوف الزوائد، هو مشحون بالفوائد، هذا كما أصل في فساد البيع بالشرط فهو كل شرط يخالف مقتضى [العقد] (٥)، وفيه نفع لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه، وهو من أهل الاستحقاق يفسد البيع وإلا فلا، ففي كل قيد منه احتراز عما يضاده، وجمع لما يوافقه، وكذلك قال في مسألة المجازاة [ومن شروط المجازاة] (٦) أن تكون الصلاة مشتركة، وأن تكون مطلقة، وأن تكون المرأة من أهل الشهوة، وأن لا يكون بينهما حائل وأمثالها كثيرة يعثر عليها في أثناء كلماته.

(وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُوَفِّقَنِي لِإِتْمَامِهَا، وَيَخْتِمَ لِي بِالسَّعَادَةِ بَعْدَ اخْتِتَامِهَا، حَتَّى إنَّ مَنْ سَمَتْ هِمَّتُهُ إلَى مَزِيدِ الْوُقُوفِ يَرْغَبُ فِي الْأَطْوَلِ وَالْأَكْبَرِ، وَمَنْ أَعْجَلَهُ الْوَقْتُ عَنْهُ يَقْتَصِرْ عَلَى الْأَقْصَرِ وَالْأَصْغَرِ. وَلِلنَّاسِ فِيمَا يَعْشَقُونَ مَذَاهِبُ وَالْفَنُّ خَيْرٌ كُلُّهُ.)

- قوله: (لإتمامهما واختتامهما) وفي بعض النسخ: لإتمامها واختتامها (٧)، والتثنية راجعة إلى الشرحين.

- قوله: (المزيد): مصدر كالزيادة.

- قوله: [شعر] (٨) (وللناس فيما يعشقون [مذاهب] (٩) الشعر لأبي فراس (١٠) أوله:

عليَّ لربع العامرية وقفةٌ … ليملي على الشوق والدمع كاتب

ومن [مذهبي] (١١) حب الديار لأهلها … وللناس فيما يعشقون مذاهب

والياء في ليملي ساكنة لضرورة الشعر.


(١) جمهرة اللغة (١/ ٣٠٦) مادة [نبذ].
(٢) انظر: المغرب (١/ ٤٣٥) مادة [م ت ن].
(٣) ساقط من (أ) والتثبيت من (ب) والهداية (١/ ٢٤).
(٤) ساقط من (أ) والتثبيت من (ب) والهداية (١/ ٢٤).
(٥) في (ب): «العقل».
(٦) ساقط من (أ) والتثبيت من (ب) والهداية (١/ ٢٤).
(٧) وهو كما قال: وقد وردت هذه الصيغة في (ب).
(٨) ساقطة من (ب).
(٩) ساقط من (أ) والتثبيت من (ب) والهداية (١/ ٢٤).
(١٠) هو الحارث بن سعيد بن حمدان التغلبي (أبو فراس)، وله ديوان مشهور (ت ٣٥٧ هـ). انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٢٥٣) للذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، الناشر: دار الحديث، القاهرة، ط: ١٤٢٧ هـ.
(١١) في (أ): «بمادتي»، والصواب «مذهبي» كما ورد في (ب). وديوان أبي فراس (١/ ٣٥) ديوان أبي فراس الحمداني، المكتبة الشاملة.